القصة القصيرة جدا

كيفك انت

انتهت الرحلة وعاد. لم يكن سعيدا رغم الوقت السعيد الذي قضاه هنالك في تلك القرية الساحلية الفتانة. استمتع بمشاهد رائعة، ومناظر خلابة. لن ينسى مشهد الشمس ساعة الغروب وهو يتملى على الشاطئ حمرتها، أو مشهد الصيادين وهم عائدون من رحلتهم وقد جاد عليهم البحر بغنيمة ستيسر عيشهم البائس.
كل ذلك بقي في ذاكرته منقوشا. ولكن ما يؤرقه هو ما بقي في الروح. لن ينسى ملامح تلك الغادة التي قابلته صدفة على الشاطئ. انشد إليها وانشدت إليه. صحيح أن الحب تجاوب أرواح وليس أي شيء آخر. تذكر أمه وهي تقنع أخته بالزواج من رجل جاء ليخطبها دون أن تكون بينهما أية علاقة:
– تزوجيه، فهو ثري وسيسعدك
– وهل السعادة بالمال. أنا أريد رجلا يحبني وأحبه.
– لا تخافي مع مرور الأيام سيأتي الحب ليظللكما.
وبقيت المسكينة إلى اليوم في انتظار حب لن يأتي.
أشعل سيجارة، وبقي شارد الذهن يستعرض كل شيء فيها، نظراتها…بسماتها المتلألئة…
همساتها. اشتعل قلبه شوقا، وامتلأت روحه حزنا. فأنى يكون لقاؤه بها، وتواصله معها وهي البعيدة.
ضاق به المكان. خرج للحديقة.
– ليتني أجد أحدا أبثه وجعي. ولكن ماذا سأقول له؟ وهل تراه سيفهمني ويطفئ نيران وجعي!؟
باغتته قصيدة. أسرع لمكتبه وشرع في كتابها. أتمها بسرعة، فقد كانت وكأنما تملى عليه. هي لحظة المكاشفة الشعرية. لا يدركها إلا مبدع صادق. نزل القصيدة بصفحته على الفايسبوك. سجل بعض أصدقائه إعجابهم بها. انتفض وهو يرى اسم هديل من بين المعجبين. هل تراها هي. دخل لصفحتها. لم يجد ما يثبت هويتها. تشجع وراسلها:” مرحبا…أنا حسام اشتقت لك كثيرا”
جاءه الرد بعد لحظات…كانت أغنية فيروز: كيفك انت…أيوه انت…

السابق
احتراق
التالي
زوجتي

اترك تعليقاً