مقالات

كيف تخنق بياض صفحاتك

في مقالتي السابقة التي كتبتها على هامش مقالة للأستاذ حسين الباز والتي يطرح فيها سؤالين مهمين، ويتعلق الأول بالغاية من القراءة ، مبديا رأيه في بعض شروطها، وقد كان هذا المحور موضوع مقالتي التي اخترت لها ( أزمة القراءة ) عنوانا، وقد خصصت مقالتي الثانية للحديث عن الجوانب المتعلقة بالكتابة، لأنهما متلازمتان، ولا يمكن الحديث عن القراءة دون مناقشة بعض خصائص الكتابة وشروطها، وإن كان ذلك من خلال وجهة نظري الخاصة، والتي أطعمها من حين لآخر بما ورد في الموضوع من بعض المناهج النقدية الحديثة أوالقديمة خصوصا النقد العربي القديم٠
لكن عن أي نوع من الكتابة سنتحدث في هذا الحيز الضيق، فقد أسال سؤال الكتابة بحارا من المداد، فأدلى كل ناقد حديثا أو قديما كان بدلوه في التعريف بها وبشروطها، حيث ورد الحديث عنها في أغلب كتب النقد العربي القديم، حيث تحدث عنها ابن رشيق القيرواني وابن منظور، وابن خلدون، وغيرهم كثير، وقد نالت الكتابة حيزا لا يستهان به في النقد الغربي الحديث، بدءا من رولان بإرث ودريدا وكريماس، وليس عرض آرائهم موضوعنا في هذه المقالة٠
الكتابة توأم سيامي للقراءة، متلازمتان تلازم الموت والحياة، لا يمكن الفصل بينهما وإن كانت القراءة سباقة عن الكتابة، لأنها النسيم الذي تتنفسه، وهي تعضدها وتقوي عودها، لأن الكتابة تستحيل في غياب القراءة، فالكتابة بحر من المتاهات التي قد لا يخرج منها المبحر/ الكاتب بأخف الأضرار، لكن القراءة بوصلة تحدد له شطآن هذا البحر، وتمكنه من اختراق وعبور عوالم الكتابة المليئة بالأسرار، فهي ذلك الخيط الرابط بين بواطن النفس البشرية والعالم الخارجي في علاقاته بالآخر/ القارئ، ربما لهذه الأسباب نجزم بأن الكتابة دون قراءة ضرب من الجنون، أو عبث الكاتب بمصداقيته أمام قرائه، وهذه النقطة بالذات هي التي سنناقش في هذه المقالة، لكن لا بد من بعض التعاريف البسيطة والتي يمكن أن تقربنا من فحوى الكتابة٠
الكتابة – بصفة عامة- ترجمة لأصوات مقولات لغوية مختلفة، ونقلها إلى رموز وأشكال ورسومات خطية وفق المتعارف عليه في كل لغة، ونقشها أو خطها على أرضية معينة، تختلف من عصر إلى عصر وحسب تطور أساليب الكتابة، ففي البداية كانت تنقش هذه الرموز والرسوم الخطية على الصخور، أو عل جلود الغزال أو حتى على سعف النخيل، أوالبردى، قبل أن تتطور إلى الورق، وأعتقد أن هذا من اختصاص علماء اللغة وليس من اختصاصي حتى أسهب في الحديث عنه، لأن من يرمي خطواته أينما اتفق لا بد معرض للزلات والأخطاء٠
فالكتابة يراها ابن منظور في ضم الحرف إلى الحرف واللفظ إلى اللفظ ، فتجمع هذه الحروف و الألفاظ وتنضم إلى بعضها البعض لتشكل رسوما وسطورا متوالية، وهي ما يعرف بالخط في نظره، وأعتقد أنه يقصد نقل أصوات المقولات اللغوية من فضائها اللغوي الفوضوي الذي لا يتشكل ولا يستقيم في نسق معين إلا بعد خضوعه لظروف متكلمية معينة تتحكم فيه، فيتم تشكيلها حسب مقدرة ومؤهلات كل متكلم لترتيبها ونظمها في جمل تفيد معان معينة، ثم ينقلها بعد ذلك إلى الكتابة على صفحات يذوب فيها القرطاس اعتمادا على رموز ورسوم خطية، تختلف من ناقل إلى آخر حسب نوعية هذه الرموز الخطية التي تعتمدها كل لغة، ولنا في تاريخ الرموز الخطية نماذج بعدد النجوم في السماء٠ على أن يكون التوافق عليها حاصلا بين من يكتب ومن يقرأ، إذ لا يمكن ترجمة هذه الأصوات إلى رموز خطية هيروغليفية أو مسمارية أو ما شابه ذلك، ونحن ننقل أصواتنا هذه خطا إلى قارئ يجهل هذه الرموز الخطية أو تلك، لأن عملية النقل هذه تستوجب القارئ القادر على تفكيكها، فمنذ سنواتنا الأولى في المدارس نتمرن ونتمرس على الربط بين الصوت ورمزه الخطي ودلالته ومعانيه٠ وليتم تفاعل الكاتب مع من يقرأ، لابد من أن يكون هناك اتفاق على هذه الرموز التي تدل على أصوات معينة إما مجتمعة ككلمات أو متفرقة كحروف٠
لكن، ليس هذا هو ما يهمنا في هذه المقالة، لأن هدفنا هو تجاوز تعلم أسس الكتابة وتفكيك الرموز الدالة على أصوات معينة، إلى الكتابة في مجالات إبداعية تختلف أجناسها من سرد أو شعر أو غيرهما، والتي حظيت منذ القديم باهتمام النقاد والفلاسفة، سواء في العصور القديمة أو الحديثة، إذ عبروا عن مواقفهم فاتفقوا واختلفوا، باعتبارها عالما سحريا زئبقيا، وهي احتدام حمم في جوف بركان خامد، لكن سوادها يجتاح بياض الورق في عملية ربط عوالمنا الداخلية بكل تناقضاتها وأحلامها وتطلعاتها وانكساراتها إلى العالم الخارجي من خلال تمرير رسائل تخلخل الواقع وتفجره من الداخل نقدا وانتقادا، أي نقل دواعي قلق الكاتب، ولواعج نفسه وأسرارها إلى الآخر، الذي لن يكون إلا قارئا متعطشا لجمال الكتابة، وروعة مضامين الرسائل المررة، هذا الذي ينتظر من سواد يخنق بياض الصفحات إبداعا جميلا راقيا يشفى غليله في بحثه عن حكمة الفكرة وبهاء الأسلوب، وجمال التركيب، شريطة أن يكون هذا القارئ بدوره مستعدا ومؤهلا لاستقبال هذا الفيض من الأحاسيس والمشاعر، التي يأبى الكاتب إلا أن يشاركها مع متلقيه٠ وأقول أن يكون مؤهلا على المستوى المعرفي، لأنه سيستقبل حمم بركان متخمة بالرسائل الحارقة، حمم تكونت في رحم ذاكرة خصبة ولود، تتجلى في تراكمات هذا الكاتب المعرفية، التي تتطلب تفكيك رموزها وتحليل مضامينها، وعلى الكاتب أن يكون على بينة من أنه يرسل رسائله إلى مرسل إليه لا يقل عنه أهمية في مجال المعرفة، وله ذوقه الخاص يستقبح ويستحسن، يقبل ويرفض، وله مواقفه الفلسفية وتصوراته في الحياة٠ لذلك يكون ملزما بنقل لواعج نفسه وتمرير رسائله إلى هذا القارئ بدقة وبوضوح، مراعيا في ذلك إنتاج نص مكتوب تذوب معانيه في كل قراءة، ويتلون كالحرباء حسب كل ألوان القراءات التي لا تعد ولا تحصى، إذ تنفي القراءة الثانية الأولى وتأتي بالمعنى المختلف والإسقاط المختلف، فكلما تعددت الخلفيات الثقافية واختلفت البيئات كلما انتشرت القراءات في محتويات النص وتشعبت كخلايا السرطان٠ أن يكون الكاتب في إبداعه بعيدا عن النمطية والابتذال وعن توظيف اللغة المباشرة التي تقتل النص في أول قراءة، وأقصد أن يكون المكتوب قادرا تحمل تعدد القراءات وتعدد التأويلات والتفسيرات وتفكيك الرموز وتحليل الشفرات، أن يكتب نصا يكون قادرا على نقل المتلقي من منطقة السلب (استهلاك: أي نص لا يحتمل تعدد القراءات ولا يسمح بالتأويل، نص سطحي البنيات ) إلى منطقة الإيجاب ( إعادة انتاج النص من طرف القارى كمشارك في إبداع النص، أن يحتمل تعدد القراءات ، وبينه وبين القارئ مسافة تسمح له بالإبداع في تفكيك شفراته ) وقد يكون ذلك وفق تصوراته الخاصة، وهذا هو ما عبر عنه رولان بإرث بالنسبة للنص الأول بالمقروء والذي تنتهي صلاحيته منذ القراءة الأولى، ولا يمكن العودة إليه لأنه أفصح عن مكنونه، وأعطى كل ما به ( يفرغ المزيودة) بلهجتنا العامية، وعبر عن الثاني المكتوب، وهما في تعريف ألبرتو إيكو: النص المغلق والنص المفتوح٠
وما قلناه عن تأهل القارئ لاستقبال النص المكتوب، نقوله عن تأهل الكاتب والذي أعتقد أنه يرى بعينه الثالثة غير ما تراه عيوننا، فهو مصور ماهر بكاميرا ثلاثية الأبعاد، وباستطاعته أن يحرك أويوقف الزمن، أي أنه يفعل مايعجز عن فعله الإنسان العادي، من خلال الكتابة التي تعتبر خاصية تمييز بين الإنسان والحيوان، لهذا أرى أنه إذا أراد أن ينجح في تمرير رسائله إلى القارئ والاستحواذ عليه وشده لقراءة نصوصه أن يكون في مستواه المعرفي والفكري٠
وتأهل الكاتب لهذا الأمر الجلل، يبدأ من الدربة والمراس والممارسة وصقل الموهبة، وهذا يقتضي صبرا طويلا من خلال اهتمامه بالقراءة، ولاأقول الاعتكاف كما كان يفعل القدماء، كأن يطلع على آداب وإبداع كبار المبدعين والمفكرين في جميع المجالات، بحكم أن إلإبداع يتعالق بالضرورة مع جميع العلوم والأفكار الإنسانية بمختلف ميولاتها وتوجهاتها، وهذا- بالطبع- لن يؤتى بالمجان، وإنما يقتضي الصبر والجلد وسهر الليالي، حتى يكون هذا الكاتب أو ذاك في مستوى تطلعات وطموحات من يستقبل رسائله٠
لا أريد هنا التطرق إلى تلك المقاربات النقدية للنقد القديم في مسألة سؤال الكتابة، أوالنقد الحديث الذي يقاربها من خلال تصورات وجودية وفلسفية، أو نسقية أو تفكيكية، إذ تتعدد المقاربات في مجال علاقة الكتابة بالنص، والتي لا يمكن إطلاقا الإلمام بها في مقالة تعتمد على وجهة نظر خاصة، بل أروم توضيح بعض ما يتعلق بالكتابة الإبداعية في عالمنا العربي بصفة خاصة، وانطلاقا مما طرحه الأستاذ حسين الباز، الذي ربط حياة المكتوب واستمراريته بقدرة الكاتب على أن ينفث فيه من روحه وروح غيره دم الحياة، وحتى لا تنطفئ شعلته بعد حين٠ ويتعلق ذلك بما يجب أن يتميز به كل من يمارس الكتابة من مؤهلات وقدرات تجعله مميزا وأهلا لإنتاج النص المميز، الذي ننتهي من قراءته فيجتاح أدمغتنا سيل من التساؤلات والأسئلة العميقة، فتدفعنا إلى البحث والتنقيب أملا في الظفر بالإجابة ولو في غير هذا النص المقروء، فيكون حافزا من أهم الحوافز الأساسية في البحث عن المعرفة، أما إذا كانت مضامين النص تزول من ذاكرتنا ولا يترك في نفوسنا شيئا يذكر عندما نغلق دفتي الكتاب، فلا يمكن أن ندرجه في مجال الكتابة الإبداعية المتميزة، لأن روعة الكاتب تكمن في وخز دماغ القارئ وخزا عذبا يجعله يشعر بالنشوة ولذة القراءة ، فيتيه في عوالم النص بحثا عن دلالة هذه الإشارة أو تلك، وتفكيك هذا الرمز أو ذاك، بمعنى أن يكون النص في حد ذاته مدرسة تعرف المتلقي بما لا يعرف، وتعلمه ما لا يعلم، إلا أن هذا يتطلب من الكاتب التلميح واجتناب التصريح، لأنه يقتل في نفس القارئ السؤال والتساؤل، فيرجع -كما نقول- من قراءته بخفي خنين٠
في بعض الأحيان، أقرأ قصيدة شعرية فأجدني مضطرا للبحث والتنقيب في بطون الكتب لمعرفة دلالة هذا الرمز أو تلك الإشارة ولو في غير السياق الذي وردت فيه، أو أقتفي أثر نص زئبقي غائب أثار انتباهي في النص المقروء، فأهيم على نفسي في قراءة أشعار هذا أو ذاك، علي أعثر على بعض روائع هذا النص الغائب ، فأكون ضربت عصفورين بحجر واحد، استمتعت بنص مميز، وتعلمت كيف أولد الواضح من الغامض، وأستحضر الغائب في الحاضر، ولكن السؤال الذي يراودنا دائما كقراء، هو هل كل من يكتب وينشر في مستوى الإبحار بالمتلقي في عالم المعرفة، وفي مستوى دفع القارئ إلى التمرن والتمرس واكتساب مهارة التحليل والتفكيك، خصوصا إذا كان يقرأ لكاتب لا يقرأ وما أكثرهم في عصرنا، إذ يستنتج أنه أضاع وقته في قراءة ما لا يخلق دهشة أو إعجابا في النفس، ولا يحفز على البحث لمعرفة رمز أو إحالة أو تلميحا، ولا يجبر المتلقي على المشاركة في إعادة إنتاج النص، أورجع الصدى باعتبار القراءة عملية إبداعية جديدة، وربما تستمر إلى ما لا نهاية٠
فالكتابة كما يعبر عنها عبد الملك مرتاض: (جمال مذاب على قرطاس، وسر متدفق على صفحة ورق، وعالم صامت، و فضاء عجائبي تفك رموزه و مغاليقه بفعل القراءة الواعية الجيدة الخبيرة المتسلحة بأدوات منهجية مضبوطة) فكيف يتأتى لكاتب عاجز إذابة الجمال على القرطاس المتدفق على صفحة ورق، كيف يتسنى له خلق العجائبي والغرائبي في نصه، وأن يدغدغ ملكات القراء الإبداعية والنقدية، ففراغ النص-حتما- يساهم في القراءة الفقيرة، إذ لا يختلف إثنان في أن روعة القراءة تكون بالضرورة جزء لا يتجزء من روعة المقروء٠
فكيف لكاتب يطمح إلى إبداع نص مميز وهو الفقير إلى العدة والعتاد، وهو الذي أقحم نفسه في معركة ضروس بلا سيوف ولا رماح؟ فالعدة لا تنزل وحيا من السماء، وإنما تسقط في الذاكرة نطفة، ثم تتكون مزنة، وتتحول غيمة سوداء كبيرة وبعدها يجتاح الإعصار المدى، وتتجلى هذه العدة والعتاد في الإبحار في العلوم والآداب والتاريخ والفلسفة والتراث الإنساني بصفة عامة، ليكون هذا الكاتب كاتبا بالفعل لا مغتال بياض ومخربش صفحات٠
لكن ما يلاحظ في عصرنا هذا هو أن كتابنا أصبحوا مهووسين بملء الفراغات، وكيفما اتفق، فيكتب الكاتب الذي لا يقرأ نصوصا محكوما عليها بالموت قبل أن تولد، وهذه مسألة بدهية، لأن فاقد الشئ لا يعطيه٠ فكيف تطمح إلى قراء أكفاء، وأنت تفتقر إلى المعرفة في المجال الذي تمارس فيه كتاباتك؟ فكتابنا مهووسون بالكتابة أكثر من أن يقرؤوا- على الأقل – لنجوم في الفلك الذي يدورون في مداره٠ وسبق أن ناقشنا ذلك في مقالات كثيرة، فكيف تطمح إلى متلق مبدع، وأنت تقدم له نصا خال تماما من كل أسباب الإبداع القرائي؟ لا يجب أن ننتظر قراءة نصوصنا قراءة إبداعية، ونحن نسبح على السطح، تدعو القارئ إلى أعماق نص للبحث عن جواهره ودرره، وهو ليس إلا بركة موحلة تنعدم فيها أسباب الحياة، نص يكتفي بمعان مباشرة تقدم إلى هذا القارئ على طبق من ذهب، ولا يستفزه لاقتفاء أثر قصي المعنى وترويض العصي البعيد المنال٠
يجب أن نعي أن القارئ مهما كان مستواه المعرفي يبحث عن معان بعيدة المنال، لأن النص كلما بعدت معانيه كلما كان إلى النفس أقرب، وعلى الأذواق أكثر تأثيرا وجاذبية٠ لكن ما نلاحظه في وطننا العربي -وإن كنت أخصص ولا أعمم-هو أن كتابنا يعتقدون أن الكتابة تتجلى في التهام سواد قرطاسهم بياض صفحات الأوراق وانتهى الأمر٠ وهذه فكرة خاطئة لأن مزج مختلف الخمائر في الخميرة الواحدة ليست بالأمر الهين، ولأن الكتابة تأخذ من الكاتب الكثير من وقته في البحث والتنقيب وتحدي الصعاب، إذ لا يمكنه إطلاقا أن يكتب ما يعتد به في مجال الكتابة، كيفما كان الجنس الإبداعي الذي يكتب فيه، وهذا الوقت الكثير يقتضي منا أن نقضيه في قراءة تلك النصوص والإنجازات الإبداعية لكبار المبدعين في مجال إبداعنا، لأننا من سابع المستحيلات أن نكتب من فراغ، وإلا فإننا سنظل نجتر الفراغ إلى ما لا نهاية، فنتحجج بندرة القراء، فهذا العزوف عن قراءة نصوصنا مسألة طبعية، لأننا ككتاب لا نقدم لهؤلاء القراء ما يشدهم للقراءة، ويدفعهم إلى اقتفاء أثر روعة الفكرة و عجيب التركيب اللغوي، وخلق الصورة الرائعة التي تحلق بهم في عوالم قد يخلقها الكاتب، فيعيش فيها القارئ بطرقه الخاصة، ويحضرني مثل شعبي مغربي له دلالاته الرائعةو مضمونه هو: ( لا أحد يهرب من دار العرس ) فلو كنا نقدم له الجيد والأجود لما عانينا من ندرة القراء، فلا يجب أن نمسح خيباتنا وفشلنا في الكتابة بتلابيب القراء، فالمشكلة مشتركة بين الكاتب الذي لا يقدم ما هو جدير بالقراءة، وبين القارئ الذي وجد مبررا وأظنه موضوعيا للعزوف عن القراءة، وإن كانت الكنوز في هذا المجال لا تعد ولا تحصى، كنوز تصفر أوراقها وتذبل وتبهت حروفها في متاهات النسيان٠ ونخلص من كل ما ناقشناه أن جودة القراءة كيفما كان نوع القارئ من جودة ما يقدم له، واهتمام القارئ بالمجال المعرفي من اهتمام الكاتب به

السابق
تسامٍ
التالي
تحفيز

اترك تعليقاً