الرأي

كيف نستثمر أزمة كورونا

كيف نستثمر أزمة كورونا ونكون جزءًا من الحل
أصبحت أزمة فيروس كورونا الشغل الشاغل لكل البشرية، حيث عجت وسائل الاعلام المسموعة، والمكتوبة والمرئية، وكل مواقع التواصل الإجتماعي الفضاء الأوسع نطاقا في عرض كل تفاصيل انتشار الفيروس، ونسبة الوفيات عبر العالم، ولعل أكثر التشوهات التي صاحبت هذه الجائحة الصحية من خلال متابعتنا اليومية كانت سخرية، واستهتار البعض باتخاذ الأزمة كعامل قد يكون للترفيه، وقد ينم عن اللاوعي واللامسؤولية، ناهيك عن موجة الذعر والتهويل التي صاحبت الأزمة، وأمام ذلك قامت الدول خاصة المتضررة منها باتخاذ اجراءات صارمة بعد تفشي الفيروس، وانتقاله من الصين الى دول العالم مثل غلق الحدود، وتعليق كل الرحلات، وفرض حجر صحي، وحظر حركة الأفراد إلا للضرورة القصوى، بل وصل الأمر إلى عزل مدن بأكملها مثل ما حدث في أوروبا على غرار ايطاليا، واسبانيا،ليصبح العالم شبه مشلول، كما تم غلق مختلف أماكن التجمعات، و المؤسسات التعليمية، وتعليق الدراسة الى أجل قد يقصر أو يطول، وهو الوضع الذي أربك الكثيرين متسائلين عن مصير الاقتصاد، ومختلف الأنشطة التعليمية، وكيفية استغلال فترة البقاء في المنازل،فاذا كانت الصين من بين أكثر الدول تطورا في التكنولوجيا والرقمنة اعتمدت بديل التعليم الرقمي، وأظهرت للعالم قدرتها التقنية في التعامل مع الأزمة باحترافية، واستطاعت في فترة قياسية احتواء انتشار الفيروس، وقدمت نموذجا رائدا في التعامل مع الوباء، مع ضمان استمرارية التعليم، مما جعل بعض الدول تحاول أن تنحو نفس المنحى من اجراءات العزل، وتطبيق التعليم عن بعد، وهذا يجعلنا أمام تساؤلات عديدة: هل تمتلك دولنا العربية التي تعتمد معظم منظومتها التعليمية على التلقين المباشر بدورها استراتيجيات رقمية فعالة؟ أم ستلوح هناك في الأفق سنة بيضاء في حال تمدد الأزمة إلى شهور أخرى؟ من جهة كيف يستثمر الفرد العربي هذه الأزمة تعليميا،وعمليا، ويكون جزءا من الحل؟ ماهي البدائل الناجعة للخروج بأقل الأضرار؟
فيروس كورونا أزمة أم فرصة
حقيقة منذ ظهور فيروس كورونا في الصين، والإعلان الرسمي عنه عمل الخبراء على مستوى العالم في علم الأوبئة، وعلم الفيروسات، والصحة العامة، واللوجستيات وغيرها من التخصصات في تفسير كل ماهو معقد ومتغير، عن فيروس كورونا لكل الأفراد، رغم اختلاف وجهات نظرهم اتجاه بعض القضايا الحرجة مثل سياسات الاحتواء المثلى، والأثر الاقتصادي للجائحة، لأن فيروس كورونا – كوفيد 19- وباء لم يتسنى لأحد التنبؤ به، ومدى خطورته، انما هو فيروس فريد ​​من نوعه عن بقية الفيروسات التي مرت بالبشرية، وما زال العالم يتعلم عن سماته، وهذا يحتاج إلى استخدام نهج تجريبي تكراري لفهم ما يحدث، وما العمل، ومن هنا الواجب على الحكومات العربية وعلينا نحن، كأفراد ننتمي الى هذه الدول إعادة صياغة فهمنا لما يحدث باستمرار، واتخاذ البدائل الصحيحة في مثل هذا النوع من الأزمات، بشكل أمثل، أي يجب أن نغير تصورنا اتجاه أزمة فيروس كورونا من خلال تحويل المحنة الى منحة، والأزمة الى فرصة، اذ يمكن أن نساهم في تجميع الصورة الكبيرة للوضع، ووضع خطط، واستراتيجيات سواء على المستوى الحكومي، أو على المستوى الفردي للتعامل معها، وهو ما عملت عليه معظم حكومات الدول العربية كتعليق الرحلات، واستغلال الاعلام للتوعية، بالاضافة الى تسخير الوسائل المتاحة للحد من انتشار الفيروس، ومع ذلك تواجه دولنا العربية العديد من الآثار المترتبة عن أزمة فيروس كورونا سواء اقتصاديا، أو اجتماعيا، أوتعليميا، فنحن على دراية تامة أن جل إن لم نقل كل الدول العربية متخلفة اقتصاديا، وأغلبها دول ذات اقتصاد ريعي ما يشكل أزمة اقتصادية حقيقية، وانكماشا اجتماعيا ” تزايد البطالة، وتفاقم مشكلة الأمن الغذائي” هذا يحتم الدول العربية تقييم شامل واعتماد اقتصاديات بديلة خارج اطار النفط، وتعزيز الاستثمار الإلكتروني ” البزنس الإلكتروني ” وتنشيط الإدارة الإلكترونية.
أما تعليميا كما ذكرنا آنفا حين طرحنا مجموعة من الأسئلة قد تواجه الدول العربية إن لم تتدارك الوضع “سنة بيضاء”طالما أن منظومتنا التعليمية العربية لم تطور استراتيجيات التعليم التقني، ففجأة وجدت نفسها أمام معضلة صحية تسببت في غلق المؤسسات التعليمية، وبالتالي تعليق الدراسة، وهنا نحن لسنا بصدد عرض الأسباب بقدر ما يهمنا تقديم حلول للخروج من هذا المأزق “فقد الطلاب الإستحقاقات العلمية لهذه السنة في مختلف الأطوار” ببساطة أظهر فيروس كورونا سوء التقدير الحكومي العربي الذي أهمل إما عمدا، أو استخفافا أهمية تطوير قطاع التعليم والبحث العلمي، والرقمنة العلمية، حتى أصبحت الحكومات تتخبط من أجل البحث عن حلول ترقيعية، لكن مع الأسف لا خيار أمامها سوى الإعتماد على التكنولوجيا، واستخدام التعليم الرقمي طالما أن الانترنت ووسائل التعليم الرقمي متاحة صحيح لا ننتظر تكرار التجربة الصينية بحذافيرها، وحتى تجارب الدول المتطورة في هذا المجال بدولنا لكن مانحتاجه هو إرادة حقيقية من الطرفين ” الحكومة، الفرد” من أجل خلق حلول تناسب الوضع الحالي، والعمل على المتوسط القريب نحو تطوير، وتفعيل التعليم الرقمي في كل مؤسساتنا التعليمية، لاشك هناك تجارب عربية فتية تتطور يوما عن يوم في مجال التعليم عن بعد، ومن الإجحاف انكارها، ومع ذلك لازلنا بعيدين عن الدول المتطورة، لذا قد يتساءل الكثير من الطلاب في مثل هذا الظرف العالمي ما لحل وماهو مصيرهم؟ وكيف يمكن تجسيد فكرة نقل ما يتم تقديمه في الفصل الدراسي إلى الإنترنت “البيئة الافتراضية”؟ هناك عدد من الإقتراحات نورد أهمها
استغلال كل التطبيقات المتوفرة عبر الشبكة العنكبوتية خاصة التي توفر لنا تقنية الصوت والفيديو.
انشاء مواقع، و منصات تعليمية من قبل المؤسسات التعليمية، ينضم اليها الأساتذة، و الطلبة تعتمد تقنيات الصوت، أوالصورة والصوت معا، حيث يتم من خلالها عرض وشرح الدروس مباشرة، أو تسجيل الدروس والمحاضرات.
تسهيل الدخول للمكتبات الرقمية، و تعزيزها بمراجع جديدة لتشجيع المقروئية، و حل المشكلات التي قد تتعلق ببعض مواضيع المناهج الدراسية.
ومن هنا تتيح إمكانية التعلم عن بعد أو عبر الإنترنت الوصول إلى المعرفة، وإضفاء الطابع الديمقراطي على التعلم منخفض التكلفة، كما يمكن للتعليم الرقمي تعزيز سرعة المعلومة، حيث يمكن تحديثها، أو سحبها بسهولة حسب الضرورة، ويمكن للحكومات بناء الأنظمة من أجل تحسين المحتوى، ورفع الكفاءة، وخلق الفرص الجديدة، وضمان الاستجابة للأزمات العالمية مثل أزمة فيروس كورونا Covid-19 ، فالحكومات العربية المختلفة، وشعوبها الآن تشترك في تعاملها مع الأزمة الحالية، وفي وسائل الوقاية لكنها تختلف في رؤية الأزمة كأزمة تنتظر نهايتها لتتنفس الصعداء أم كفرصة للاستفادة منها وجعلها وثبة لوضع استراتيجيات تؤكد مدى استعدادنا للمستقبل.
محل القول مثلت جائحة كورونا اختبارا حقيقيا أظهر لنا هشاشة أنظمتنا، وقصورا في سلوكيات شعوبنا العربية وكيفية التصرف في مثل هكذا أزمات، فنحتاج في هذا الظرف كأفراد إدراك عمق سلبياتنا، و لعل أبرزها تضييع الأوقات فيما لا يفيد وإلقاء اللوم على الغير بدل أن نستثمر فترة الفراغ العملي التي نمر بها ،و نغير نمط حياتنا وتفكيرنا بالتعلم” اعادة البرمجة” ، والتنظيم” وضع خطة تناسب الظرف” ،والتقييم ” الوقوف على مدى تطبيق التغيير ” فحتما ستتغير نظرة الدول بعد مضي هذه الأزمة وتعيد كل حساباتها الذاتية حتى تتكيف مع عالم جديد قطعا لن يشبه عالم ماقبل كورونا، أيضا خلال هذا الظرف تبين لنا ضعف القدرة على التكيف بسرعة مع واقع جديد مباغت، لذا يوفر الفيروس التاجي فرصة تاريخية للأنظمة العربية، وشعوبها لتقديم أدوات جديدة، والوقوف على مدى استعدادها لحالات الطوارئ بالمقابل مدى الإستجابة عبر كافة القطاعات، من جهة أخرى يعكس مدى تقليل أو تزايد الفجوة الناتجة عن الفراغ الفكري، و العملي بين الفرد العربي والغربي.

السابق
كـورونيات
التالي
فوبيا

اترك تعليقاً