مقالات

كيف نكتب ما هو انساني بالنص الوجيز

يصبح الإنسان عظيماً تماماً بالقدر الذي يعمل فيه من أجل رعاية أخيه الإنسان
االمهاتما غاندي

قبل البدء:
هل للانساني بالكتابة الادبية لزوم ..؟، نعم..! ولكن كيف ؟

أولا – الانساني وارتباطه بمفهوم الثقافة..
ان ما يميز انسانية الانسان ارتباطه التواصلي بالاخر.. ونظرته لمن معه.. ومنه تبنى العلاقات على اساسها … المعارف والكتب او الروايات هي من يؤسس لمفهوم ثقافة التلاقح والاختلاف والائتلاف.. ومن حولنا ادباء دأبوا على تحريك الانساني فينا فهذا الاديب علي عزت بيجوفيتش يقول عن الثقافة.. (الثقافة هي (الخلق المستمر للذات) أما الحضارة فهي (التغيير المستمر للعالم ) و هذا هو تضاد الانسانية و الشيئية)
ومنه ان بناء الحضارة الانسانية يمر حتما من بوابة الثقافة..والتثاقف والانفتاح على الاخر..

ثانيا: الانسانية قلب العالم وروحه
داب ادباء المهجر على اطلاعنا على منابر الجمال والبهاء الانسانيين.. والمتمثل في صفاء القلب وتحريك مكامن العواطف وزحزحة أركان المشاعر.. لا التفكير فحسب بالانسان انها بناء فعلي بالعقل واقامة علاقات فوق المادة وزخرفها.. فهذا جبران خليل جبران ذلك الفنان,الكاتب,الرسام,الشاعر (1883 – 1931) يلهمنا مقولته الرائعة عن الانسانية بقوله: (منبر الإنسانية قلبها الصامت.. لا عقلها الثرثار..)
وهنا اذكر ايضا ما قاله…جان جاك روسو ذلك الفنان, المؤلف للأعمال الفلسفية,والكاتب الفيلسوف (1712 – 1778).. (إن القلب نفسه.. يدق في كل الصدور الإنسانية.)

ثالثا: الانساني.. وعي كثيف بالسلام
ورد بكل الروايات التي تحصلت على جوائز كبرى عالمية اهتمامها بالسلام الانساني واحتفالها بالتسامح البشري فينا وفي كل النفوس البشرية بمختلف أصقاع الارض.. حتى الدعاة والمبشرين حتى الداعين لغير الاديان.. كان ديدنهم احلال السلام والطمأنينة فعلى سبيل الذكر ان (الدالاي لاما..الزعيم الروحي,الديني).. كان يدعو الى التسامح والسلام.. يقول:
(السلام لا يعني غياب الصراعات , فالاختلاف سيستمر دائما في الوجود .. السلام يعني أن نحل هذه الإختلافات بوسائل سلمية عن طريق الحوار , التعليم , المعرفة , والطرق الإنسانية.)

رابعا: الانساني ارتقاء بالبشر عن الحماقات..
حينما يبتعد الانسان عن الايمان بالقيم سواء اكانت دينية او اخلاقية او بالعموم الانساني .. انه بالضرورة يدخل لعالم مظلم.. دامس انه عالم الحماقة والخبث والشر…فهذا العظيم جورج برنارد شو الفنان,الناقد,الكاتب المسرحي, والصحافي, وكاتب السيناريو (1856 – 1950) يلهمنا الحكمة بقوله:
(كانت الانسانية لتكون سعيدة منذ زمن لو أن الرجال استخدمو عبقريتهم في عدم ارتكاب الحماقات بدل أن يشتغلو باصلاح حماقات ارتكبوها )..

خامسا: الانساني.. اخلاقي بامتياز
إن الاهتمام بالعلم والاعتناء بمعترك الحياة لا يصنعان الأخلاق وإنما يصنعان القوة بقدر واهم..
ومهما تواضعنا على إن القوة دائما ضد الأخلاق فانه من المعقول ألا ننتظر لازدهار الأخلاق فحسب وانما لا بد ان نأخذ باعتبارنا كيف تنمو القوة الإنسانية الخالصة بالاخلاق.. وهذا ما قاله كبار الادباء برواياتهم.. انظر مثلا هذا المثل الصيني الشهير.. الذي يحتفل بالانساني البعيد.. والغرس الخالد.. (إذا أدرت أن تزرع لسنة فأرع قمحا. وإذا أردت أن تزرع لعشر سنوات فازرع شجرة. أما إذا أردت أن تزرع لمئة سنة فازرع إنسانا)..

خاتمة ..
ان احتفال الادب الوجيز وما يصدر بالمجلات والصحف.. ان لم يهتمَّ بالابعاد الانسانية يظل باهتا.. غير ذي معنى .. سرعان ما يتلاشى ويفقد بريقه.. وينأى عن الخلود بالحرف.. هلُّم إذن للكتابة الابداعية الانسانية .. وامسكوا بالحرف والعبارة..

السابق
فضفضة
التالي
نضج

اترك تعليقاً