القصة القصيرة جدا

لا أحد

إسماعيل، وزاهر، وعاهد، ومحمد، أربعتهم كانو يمنون النفس بقضاء وقت مستقطع من زمن حرب شعواء.. لاشيء متكافئ.. أبدا لا شيء متكافئ..
سنذهب توا فالبحر جميل والزرقة تُغري قال الطفل.. برودة الماء الصباحية منعشة بعد ليلة من القصف والرعد والوعيد.. عليكم بمغادرة منازلكم والتوجه إلى البحر، لا أمان ولا ملجأ لكم غير شاطئ البحر.. هكذا تصل رسائللهم إلى هواتفنا، عقب الطفل على شفا الفجيعة.. الثالث قال لن نذهب إلى أي مكان إلا وحدنا، الطائرات والبوارج تُبصر ،وستغتالنا لو كنا وسط زحمة الهاربين من النار.. في غزة لا مكان إلا للنار والقنص والموت حتى وإن سرنا بعرينا.. عقب الطفل الرابع.. رغم ذلك سنذهب ، من يدري قد لا تُسلب طفولتنا هذه المرة.. تمنى على رفيقه الطفل الثاني.. أليس لهم أهل و أطفال هؤلاء النشاز .. القتلة دعاة النازية وأعداء الحياة.. وقواد الحرب في إسرائيل أليس فيهم رجل رشيد يوقف كل هذا العداء للحياة!؟.
تساءل الطفل الثالث؟.
كان أربعتهم قد وطأت أقدامهم رمال الشاطئ ولم يبقى بينهم وماء أزرق غزة إلا بضع ثوان.. بلهفة وشوق حاولوا الوصول إلى الماء، ولكن لهفة الآخر كانت أسرع حين ذكتهم صواريخ الغول القادم.. وخنوع العربي الغارق، وعمى العم سام.. لم يأخذوا نفسا حتى .. وعلقت في حبال أوردتهم أربع كلمات كانت ستزف لهم البشرى.. امتزجت أجسادهم الصغيرة ببراءة الرمل ولكن في عيونهم ظل سؤالا فاغرا فاه لم يحسن ترجمته أحد.. لا أحد؟.

السابق
نزغ السامري
التالي
النور يسطع عى المسيلة

اترك تعليقاً