القصة القصيرة جدا

لا..تعدّ النجوم

ماذا يفعلُ، و..قد ولد تحت سماءٍ، تصرُّ أن تحوي ذلك العدد الهائل من النجوم، و..قمرٍ وحيد، يُرافقه في كلّ الأصياف والدروب..!، قمرٌ رومانسي يتعبُ نفسَه لشقّ فتحاتِ بياضِ في عتمةٍ حالكة، و..بصعوبةٍ أكبر تفعلُ النجوم، و..كان عليه أن يُراقب هذا الصراع الطويل حتى قبل طلوع الفجر بعددٍ من الركعات، و في كلّ مرةٍ كان يشرعُ بالعدّ، كانت جدّته تنهره: لا..تعدّ النجوم يا ولدي، حتى لا تملأُ الثآليلُ أصابعك..!، فيُشاغلُ نفسه الآمّارةُ بالعدّ بلعبةِ الضوء، و..بالتّأملِ البعيد..فيسألُ عن النجمة جارة القمر التي تبقى على مسافةٍ قريبة كحارسة، فتجيبه جدّتّه: هي عشيقته التي تقتلها الغيرةُ..!، يسألها أيضاً عن النجمة القصيّة التي تشتدُّ لمعاناً، فتردّ عليه: هي نجمة الشمال حارسة القمر من بعيد، و..تتبع: ألن تملّ الأسئلة أبداً يا ولدي..؟!!، وقبل أن يرشقها بالتاليات، تُسارع لترشده لنجم سهيل، و..مجموعة النجوم التي تدلّ التائهين في الصحاري..فتثقلُ جفونه ويسترخي متعباً، و..في الصباح كان كالملسوع ينهضُ متفقداً أصابعه..!.

السابق
غياهب الحقيقة الغائبة
التالي
حديث الذكريات

اترك تعليقاً