القصة القصيرة

لا عزاء للسَّيدات

ما هذا؟ ذئبٌ ينبش قبر صديقي، كنا قد واريناه ترابه أمس الأول، هرولت إليه وقد أمسكت بحجرٍ يحمل اّثار دماءٍ بشريَّة، ربي هو ليس بذئبٍ، لا هو كلبٌ، ماذا يفعل هذا الكلب المجنون؟.
كادت قدمي تتعثر في قبرٍ أخضر لصغيرٍ مات حديثًا، ربي هو كلب صديقي يبكي، يتمرغ فوق القبر، أبصرني الكلب فكشر عن أنيابه يتحدى.
كنا نتساءل عنه فقد كان المرحوم لا يفترق وكلبه أبدًا.
قالت لي سلوى أرملة صديقي: كلبٌ ضالٌ بورك لمن خلصنا منه أخيرًا، فقد كان فضوليًا.
كانت عينا الكلب تلوم تراب القبر وتوصيه بجسمان الرَّاحل خيرًا، كان الكلب يتمتم وكأنه يتلو فاتحة القراّن وبعض قصار السُّور على القبر، عدت بظهرى رعبًا، لم أنظر خلفي حتى أشرفت على منزلها.
قالت سلوى: مالك يا عادل؟
قلت: الكلب وصوته في أذني يشعرني بالرُّعب.
سلوى غلقت الأبواب، وعادت تختال وقد مات الثَّوب الأسود عنها، وبيدها صورة صاحبنا تتحطم، وهي تسب المرض الفاجر، كم عانت سلوى، كم عانينا حين اشتد المرض عليه حتَّى مات.
سلوى وقميص النَّوم الأحمر يحملني في نعشٍ طائر نحو جهنم حملًا، يشعل في جسدي حبي الرَّابض بقلبى، عشقي لإمرأة صديقي المحرومة من ليل القمصان.
فجأه وقفت سلوى في ذعرٍ تنظر نحوي، لا بل خلفي، شئٌ ما مرق سريعًا، والتقط صورة صاحبنا وهو ينوح ويبكي كالمسعور، يرمقنا في شبه عتابٍ وتحدي.
من خلف الشِّباك، وقد ماتت كل حواسى. حين نظرت إلي الخارج فوجئت بجميع ذكور كلاب القرية خارج باب البيت تعزي كلب صديقي.
يبدو أن الكلب أحاط كلاب القرية علمًا أنه لا عزاء للسِّيدات.

السابق
قصيدة
التالي
فن

اترك تعليقاً