القصة القصيرة جدا

لقاء لم يكتمل

بعد أحاديث رومانسية فايسبوكية حالمة . جاءت تلك اللحظة التاريخية الحاسمة . لقاء بين قلوب إفتراضية . نهضت في الصباح الباكر أمضت وقت طويل أمام المرآة…لابد ان تظهر في أبهى منظر . جمالها هو الضامن الوحيد لتجسيد حبها على أرض الواقع…..تدرك أن الرجال يهمهم الجمال و القوام مهما تظاهروا بعشق الروح .
في نفس الوقت كان العاشق الإفتراضي الولهان يحضر نفسه للقاء..لن يقف امام المرآة.. فقط سوف يراجع كل ما يقوله لها..عن أحلامه التي يرغب في تجسيدها ..طبعا سيكون الوعد بالزواج الطعم الأول ..و بعدها تتهاطل الوعود….كل ما يريده هو أن تكون جميلة كما قالت …فهي لا تضع صورتها على صفحتها و تقول انها من عائلة محافظة .
جاءت ساعة الحسم ..المكان ..الحديقة العمومية ..كل عشاق المدينة يلتقون هنا …لا ينافسهم إلا المتقاعدون و بعض الصعاليك.
علامتها المميزة كما قالت حقيبة يد زرقاء و خمار أزرق.
اختار مكان معزول يسمح له بأن يراها دون أن تراه.
دخلت فتاة جميلة جدا .قوام مدمر و إبتسامة خرافية و عيون خضراء و كأنها خرجت لتوها من إعلان إشهاري لقناة فضائية ألمانية … للأسف لم تكن تحمل أي حقيبة زرقاء ..يبدو أنها ليست بحاجة الى أي لمسة جمالية إضافية …يكفيها الجمال الطبيعي….على كل سينتظر فارسة أحلامه الموعودة.
بعد دقائق دخلت فتاة جديدة للحديقة …ميزتها ماكياج كثير و عيونها زائغة هنا و هناك و تحمل حقيبة سفر سوداء ….واضح انها مستعدة لكل العروض.

كاد يفقد الأمل في ظهورها…و فجأة دخل الحب الإفتراضي يمشي على رجليه يحمل حقيبة يد زرقاء ويضع خمارا أزرقا…..قام بمسح شامل لها ..قصيرة جدا و قوام يشبه عمارة في طريقها للسقوط…هل فعلا هي نفسها صاحبة الكلمات الرومانسية ؟ هل هي صاحبة القلب الحنون التي سهر معها الليالي ؟ يعني من كل نساء الفايس بوك هذا نصيبه؟
حاول ان يقترب اكثر حتى يكتشف ربما ما يشجعه على لقاءها ….و لكن زادت صدمته اكثر …ليس لها اي قيمة جمالية …إمرأة فقط.
صوت داخلي في أعماقه …يقول له لا تظلمها هي إنسانة قبل كل شيء…ستجد فيها الطيبة و الصدق و الوفاء و الجمال زائل لا محالة.
و لكن صوت أعنف يهز كيانه و لكن لما تضيع حياتك معها ستجد الأفضل بكثير … و هي. ستتعذب قليلا و لكنها ستجد رجلا ملائما لها.
غادر المكان بسرعة هاربا … بجلده و روحه.

سئمت من الإنتظار …قد يكون حدث له طارئ منعه من الحضور ..لقاء لم يكتمل …كانت تتصور انها وجدت الحب المفقود.
حملت حقيبتها الزرقاء و عادت للبيت خائبة … أسرعت للجهاز تفتحه…..لتطمئن على حبيبها… و كم تأثرت بالصدمة الثانية ….لقد حذفها من قائمته.

السابق
اقتراع في قرية أحلامي
التالي
ذَلِكَ الْمُدِيرُ

اترك تعليقاً