القصة القصيرة جدا

لقطات

لقطة(1)
هاتفوه: هاجم المرض بيتك؛ أولادك وحدهم بالبيت؛ أمهم بالمشفى طريحة الفراش… حاول لملمة شتاته؛ استعجلوه؛ السيارة بانتظاره؛ أكمل لبسه في طريقه للركوب، نسي كل ما يلزم للسفر… بأول كمين أوقفوه؛ فتش عن هويته لم يجدها؛ شرح لهم ملابسات سفره و عجلته؛ كان أمامه خيارين؛ إما العودة لاستحضار هويته و بقية ما نسي، أو المرور بعد أن سمحوا له، لكن كيف يمر من عشرة كمائن أُخَر؟ واصلوا السير… عبروا الأكمنة واحدا تلو الآخر دون كثير سؤال، حتى آخر كمين لم يوقفهم أحد، كأن من فيه نيام… وصل المشفى بعد اثني عشرة ساعة، لم يجدها، فلا سرير فارغ هناك لمرضى جدد، أو على الأرجح لا سرير لفقير…
مُوالاةٌ
لبسَ مسوحَ الرهبان، دلفَ لوسطِ الأتقياءِ، وثقوا به، أعدّ في الخفاء أمورا… اتَّخذَ من الضالينَ جندا و من الغاصبين سندا، تطوّعَ لنصرتِه الغافلون… قتلوا، نهبوا، اعتقلوا… أشفقوا على إبليسَ و جنودَه؛ تعهّدوا لهم بنسفِ الصُّرُطِ المستقيمةِ.

لقطة(2)
نفد شحن هاتفه بعد بدأ سفره بقليل، كان ذهابه للمشفى هو خياره الوحيد، كذلك إسراعه للوصول للبيت ليستعلم عن مكان زوجته؛ بعد منتصف الليل بقليل، وجدها نائمة، أولاده يجلسون حواليها، سألهم عن حالها، قالوا: أخذت جرعة كبيرة من المسكنات و نامت، يتوجب علينا أن نعرضها على طبيبة خاصة أو مشفى خاص، هز رأسه مذعنا، قلب في رأسه الأمور، من أين يأتي بتكاليف الفحوصات و العلاج…؟ ربت على كتفه الأولاد فانتبه، كل منهم جاءه حاملا ما يملك( هواتفهم، جهاز لاب توب، بعض قطع الذهب الصغيرة، و جنيهات لا تتجاوز المئة) مساهمة منهم في تحمل بعض التكاليف؛ التقت نظراتهم حبا و رحمة، اتجهت دعواتهم للسماء.

لقطة(3)
لم يعلم أحد حسب وصيتها بمرضها؛ هي لا تريد أن تزعج أحدا، أو تحمل أحدا هما فوق همومه؛ كلٌّ فيه ما يكفيه حسب قولها، لكن على غير رغبتها علم بعض الأصدقاء و الأقرباء، صار البيت أشبه بمحطة وصول و مغادرة، لا يكاد يفرغ من الزائرين إلا بعد منتصف الليل، بعد ليلتين كان البيت قد امتلأ ببعض المأكولات و غيرها مما يستعمله الناس في المجاملات، كذلك تجمع لدينا مبلغ من المال، سألتها لم تقبلين كل هذا و كيف سنرده؟ ردت ببسمة ذابلة قائلة: الناس ترد بعضا من مجاملاتي السابقة لهم، لو ردوا كل ما أخذوا لاغتنينا و ما حملت هم تكاليف العلاج؛ ربك كريم.

لقطة(4)
يدهمنا المرض؛ يتبنى الطبيب أرجح احتمالات التشخيص، يبني عليها احتمالات العلاج الذي قد يظنه ناجعا؛ الأمر كله ضبابي، قد يكون خبط عشواء أو أهدى قليلا؛ دوامة لا تنتهي، شقاء آخره الترنّح و الهزيمة بالنقاط من الوهم، أو السقوط بضربة الموت القاضية؛ اليقين لا يستوطن بيت عنكبوت.

السابق
السامري…
التالي
تعنيف

اترك تعليقاً