القصة القصيرة جدا

للياسمين أغني ..

زرعت في حوض صغير على شرفتي غرسة ياسمين .. بدأت تنمو أمام عيني.
أغني لها أسقي الجذور و أرش الأوراق بالماء .. أشذب الأغصان اليابسة في أول الربيع لتضج بزهورها وتزهو حتى تعانقت أغصانها وتداخلت.
كنت أداعبها أحدثها عن وجعي و همومي عن أحلامي و كثيراً ما أبثها أسراري و هي تتمايل غبطة و تتعشق زهورها روحي .. غارت يمامة من محبتي لها و بنت عشها بفتحة في جدار الشرفة تنامت صداقتنا صرت أغني و اليمامة تهدل بحمد الله و شكره .. كنت أصنع من زهورها عقود الياسمين و أزين بها جدران بيتي ومعصمي .. و ذات صباح و نحن في غمرة سعادتنا حلق غراب من حولنا أخذ ينعق و ينعق .. اهتز عش اليمامة و سقطت بيوضها على الأرض .. ارتعشت ياسمينتي و تساقطت زهورها .. فرد جناحيه الغراب و خيم السواد على الشرفة صرت أراقب صديقتّي من خلف الزجاج ماتت اليمامة حزناً على فراخها المنتظرة انحنت ياسمينتي على أوراقها تخفي اصفرار أحلامنا .. مرت شهور و لم تجد كل الوسائل لطرد هذا الشؤم عن سمائنا .. نحل جسدي و غارت عيوني من الحزن .. حل الشتاء قاسياً و أنا أرقب ياسمينتي تقاوم رياحه وتفقد الغصن تلو الغصن .. كنت قد بدأت أفقد الأمل و أنا أفتح ستائر الشرفة على نهار ربيعي لأتفقد أحوال صديقتي .. أخذت أمرر يدي عبر ماتبقى من أغصانها و بدأت أغني
” حي على الياسمين “.
“حي على الياسمين “.
عائدٌ إليكم ..
و أنا مضرجٌ بأمطار حنيني ” ”
لامست يدي برعما نديا يتشقق منه وريقات خضر .. زغردت و أنا أصفق فرحا
.. و حلقت يمامات حولي تردد الزغاريد

السابق
إبــدال
التالي
الخطأ

اترك تعليقاً