القصة القصيرة جدا

لوحة تكعيبية

وقف أمامه حتى كاد يلتصق به ، وجهه في وجهه ،وعيناه في عينيه ، وقال بصوت فيه حنق :
– من أنت أيها الغبي حتى تحاسبني على ما فعلت وما تركت ؟؟؟؟
– أنا من يعرفك أكثر مما تعرف نفسك …
– تعرفني …!! بل أنا من يعرفك .
– كان عليك التفكير جيدا قبل أن ترهن حياتك للأوهام ..
– أي أوهام تعني يا أبا المعرفة ..!!
– الوهم الدي تعيشه يوميا وتحيا عليه ..
– لم أفهم ، ما قصدك ؟؟؟
– أنت تفهم قصدي جيدا …أهدرت حياتك في الأوهام .
– اذا اردت أن تتفلسف علي …فدعني أقول لك بأن الحياة كلها مجرد أوهام.
– هذه ليست فلسفة …بل هي حقيقتك !!!
– انها حياتي وسأنفقها في الأوهام وكيفما أشاء …..
– وما ذنب الآخرين ؟؟؟؟؟
– أي آخرين ؟؟
– أقرب الناس اليك ؟؟؟
– أقرب الناس الي لم يشتكوا مني قط ..
– وهل كان لديك وقت لهم في يوم من الأيام.

– اللعنة عليك ، ماذا تقصد؟؟؟؟
– أنت لا تبالي الا بنفسك وبأوهامك …وتعيش لنفسك فقط .
– هذا غير صحيح .
– انها حقيقتك …فتقبلها بكل بساطة .
واشطط غضبا ولم يتمالك نفسه ، فوجه اليه ضربة خاطفة …وهشم زجاج المرآة …..وبدت له صورته لوحة تكعيبية .

السابق
مقايضة
التالي
صنديد

اترك تعليقاً