القصة القصيرة جدا

ما كل ما يتمنى المرء يدركه

قال لنفسه و هو يحدق في أنواع الطعام التي أعدتها زوجته للغداء : كم مرة عليه أن يخبرها بأن معدته تصاب بالتلبك من تلك الأصناف ، هل من المعقول أنها و بعد هذا العمر معا لم تدرك ما يحب و ما يكره ؟؟ .. و أن مهمته تنتهي بتأمين النقود لترفل هي و الأولاد بمستوى الرفاهية الذي تعيش فيه ؟؟ .. يشعر أنه ألة لطبع النقود ليس إلا و عليه أن يعمل ليل نهار لتجلس هي مع صديقاتها واضعة رجلاً على رجل تحدثهم عن الفاز البوهيمي والسيارة موديل السنة الجديدة و ثمن الفستان الذي يكفي مصروف عائلة في وطنه شهراً كاملاً .. هل تلك المرأة التي امامه هي من خلقت من ضلعه ؟؟ ابتسم و هو يرمق زوجته مستغرباً لأحوال الريح التي سارت بمركبه معاكسة لوطنه و حبيبته .. كيف لفظه وطنه لأنه أراد يوماً من خلال عمله الصحفي أن يقوّم اعوجاج أحد جدرانه .. يحاول أن يكبح رغبته و حنينه لمعرفة أخبارها بعد أن طلب منها حذفه من صفحتها الأفتراضية ، ترى هل امتثلت لأمره و هي التي كانت لا ترد له طلباً ؟؟ .. تلك الحالمة العاشقة له حد الإيمان .
يذكر عندما أخبرته و هي ترقص من الفرح بأنها وشمت كتفها بحرف اسمه
( s )، سألها ممازحاً هل هذا حرف أسمي ؟؟ قالت : وطني أنت .. حالة من اللا وعي تملكته عندما نسخ اسمها في مربع البحث ليجد أن آخر كلماتها كانت منذ شهر ..
وطني ..
كل ما حولي خراب .. إلا ياسمينة تتسلق جسدي .. بصماتها حروف اسمك.

السابق
حكيم
التالي
دمعةٌ شاردة

اترك تعليقاً