القصة القصيرة

مبتدأ دون خبر

أرتب حياتي على فراقك …..
منذ شهرين وأنا أتعامل في بيتك على أنني ضيفة ثقيلة يجب أن تحزم أمتعتها وتترك هذه المملكة التي لا ناقة لها فيها ولا رجل …….
ستسخر من رسالتي كثيراً ..ربما ستبكي .. ربما ستضحك وهذا ما أتمنى أن تفعله . فحياتنا كانت مزحة ثقيلة لم يتقن مدبجها صياغتها بالشكل الذي يضحك من الأعماق ………
أخرج من بيتك آمنة كما دخلته آمنة .. فقيرة روحي في غيابك .. اطمئن لن أرتبك من كلمة الفقر رغم فقر قافلتي الذكورية رغم تكسر أغصان شجرة عائلتي فهذا لن أتوقف عنده طويلا يا أيهم مقارنة مع شجرة عائلتك الوارفة الظل والظلال ..
تشهد المطارات على حفيف حقائبنا .. كم ركبنا السحاب .. كم قرعنا الأبواب .. وانتظرنا مطر السحاب ؟؟
كم بلد كشفنا فيه عن بصمتنا التاريخية وكم بلد حفروا في أخاديدنا الجغرافية..
كل طبيب كان يقسم أننا نملك أقوى الأعضاء .. وأن رحمي أقوى من رحم قطة وأنك تملك قدرات ثور وأننا سننجب قريباً شرط أن ندع هذا الأمر للزمن وألا نفكر فيه البتة … وحينما يلتصق اللحم بالدم يجب أن يتم ذلك وكأنه لأول مرة .. بدهشة عذراء .. وفحولة محروم ..
لكن قل لي بحق ما تعبد أين يكمن الخطأ فيما نفعل ؟؟؟؟! كنا نفعل ذلك بشبق يفرضه مولد طفل…….. كنا جمرتين تتقدان كعيني ذئب جائع ..
في كل مرة أستعيد ما نقوم به وبالتفصيل دون أن أنسى شاردة أو واردة .. كنت أصرخ بشبق : هذا بئري مفتوح لتلقي أمطارك فإياك أن تدع نقطة تسقط في غير أرضي .. وحينما يفور بئري تسعى إلى تغطيتي بمائك وكأنك تريد أن تستولد الأجنة من جلدي ووجهي ومن بين أصابعي ..
هل كانت أرضي فاسدة ؟؟ هل كانت بذارك منتهية الصلاحية ؟؟
آآآآآآآآآه يا أيهم ……… آه وألف آه …….
كم أتعبتك .. كم رسمت حولك دوائر شكي .. أقسمت أختي أنك تلبسنتي وأصبحتَ أنا .. حتى صوتك أصبح يشبه صوتي !!!!!!
لقد أدخلت القهر والسأم إلى روحك العذبة .. بعد كل هذه الشركة ماذا كانت النتيجة ؟ أورثتك عاداتي التي لا تحتمل …… سربت قلق روحي الحرون إلى سكينة روحك ….. جعلتك تتذكر في كل لحظة وأنت بعيد عني بأنني أنتظرك وألوك لقمة الشك والغيرة والخوف مع مأكلي ومشربي …….
لكن لا داع للقلق سأترك هذا البيت كما كان . سأسلمك مملكتك كما سلمتني إياه .. ميدان من الصمت ……. معبد من التأمل …….. حديقة لم تتسع لمقعدينا ….
فلا مكان لجارة ثرثارة .. ولا طاولة تتسع لزائرين ليليين يمطروننا بحكاياتهم وتفرقع ضحكاتهم في صالة البيت ……. ولا جارات ثرثارات يدلونني على شيخ ضرير يكتب لي تعاويذه كي يطرد عني شياطيني …… ولا ثياب لطفل رفض أن يأتي تتناثر بين المقاعد وفوق الأسرّة وبين الطاولات …….
لن أنسى كيف قمت بطرد جارتنا الشابة في ذلك المساء ..
يا لخصب رحمها .. كان بطنها يندفع نحو الأمام وبيدها أربعة أطفال حركوا قاع مملكتنا . أزاحوا كل الأشياء التي راهن عليها الزمن بالسكون ..وأشعلوا غيرتي وأحرقوا فراشات سهري ..
وماذا يعني لو شكت لي عن آلام رحمها وثدييها ؟؟ كنت أريد أن أتعلم كيف أخصبت رحمها وبأي معول يشقه زوجها فيخرج النور من العتمة …رحم خصب .. ماء زلال …. وتد يعرف أين يغرس الأجنة ..
يكفينا هذا التواطؤ مع النفاق والزمان والانتظار ..لم يهدّئ أي منهم قروح وسكينة روحي ..
تعود بي الذاكرة إلى الأيام الأولى .. كنا نمضي الوقت الكبير بإعراب الأيام الأولى .. هل هي مبتدأ وخبر .. أم هي خبر لمبتدأ محذوف .. ربما هي مبتدأ لخبر أتلفنا روحنا كي نسمعه .. وكيف يكون المبتدأ محذوفاً وقد استخدمنا كل الأنواع التي تحسن مستوى التربة وقدرة المحراث ؟؟؟؟؟؟؟؟
تضحكك فذلكاتي اللغوية الحمقاء ..
كنا نلجأ لذاكرتنا كي ننسى .. تعارفنا في حفلة تنكرية .. ليلتها جرّحتُ حبالي الصوتية وأنا أصرخ من الخوف من أحد الوجوه المتنكرة .. كم أكره التنكر والوجوه الزائفة ..هل جرّتك حبالي الصوتية بعد أن أوثقت ربط عنقك نحوي ؟طيّبت خاطري ودعوتني إلى سيارتك الفارهة كي توصلني إلى حيي الشعبي
وقبل أن أودعك زرعت لغما خلبياً .. كم أنت ماهر بالزراعة الخلبية .. طبعت قبلة على يدي : هي عادة الأثرياء ويجب أن أرضخ لشروط السائق قلت لك ذلك وغادرت سيارتك المفخخة بكل أنواع الإغراء الخلبي ..
هل أعجبك منطقي .. جرأتي .. عفويتي كما تصفها فلاحقتني من مكان إلى آخر حتى دخلت قصرك الفخم ..
هل ينجح الزواج المفخخ بكل ألغام الفوارق الطبقية ؟؟ نعم ينجح لولا رحلة الشبق التي يفرضها خبر لمبتدأ لن يأتي ..
هل سينتظر ثماره أم يترك الجمل بما حمل من صدأ الروح ويمضي تاركا روحه وصدأها ..
وفي المحصلة كان يجب أن أفر برحمي العاقر كي يحل مكانه رحم خصب يفور بالأجنة … وكان يجب أن تتقوض مملكتنا الرملية فهي لا تعدو أن تكون مبتدأ لخبر محذوف.

السابق
نجدة جميلة
التالي
وسقط الفرح الكبير

اترك تعليقاً