القصة القصيرة جدا

مزاج

..اعلم انه يمكن ان يقول نفس الكلام لأي قهوجي غيري:
( لاقهوة غير قهوتك يروق لها مزاجي.!)
لأني اميز جيدا هذه العينة من البشر التي تتلون كالحرباء بحسب اي كتف تريد تسلقه، ولاتتورع عن رفع الصوت عاليا كالحمار، فوق لغط المقهى، ولو امعانا في الكذب، ولاتكف عن التبجح : انا، انا، انا..رغم احساسها العميق انها كالحمار تماما تستدعيه الألسن ممرغا دائما في كلمة ” حاشاك” رغم صوته الذي لايضاهى، ومع هذا تعشق عشقا مرضيا ان تضع نفسها في مركز اضواء العيون حتى تخادع احساسها المزمن بكونها نقطة عتمة متحركة، وتلفت الانتباه حتى ولو كانت نتيجته مزيدا من الاحتقار.!! لهذا لست حريصا البتة عليه كواحد من الزبناء المستديمين للمقهى، رغم اني لااريد ان يفلت زبون من كرسي في مقهاي، بل واسعى لانتزاع زبناء آخرين من المقاهي الاخرى التي لاتكف تنبت كالفطر؛ لكن هذا الشخص القواد الذي يسعى بصوته الناهق وقسمه الغليظ الدائم للفت اكبر عدد من العيون اليه، وقد يصرخ ،بمجرد وقوفه على باب المقهى، طالبا قهوة كتلك التي احتساها في الصباح، تلميحا الى كونه تناول واحدة في الصباح وهاهو يطلب اخرى في المساء؛ هذا القرف الذي يمشي على قدمين لااريده ان يدخل مقهاي، رغم يقيني انه صادق في قوله ان لاقهوة تعدل مزاجه كقهوتي، لأني ادرك تماما ان مزاجه، كشان مزاج كل الزبناء، طوع يدي وحيلتي، ومن له باب واحدة فلتغلق عليه كما يقول المثل، كما ادرك انه يستطيع ان يكري عينه وحاسة تشممه للذين يريدون كشف السر وراء ازدحام مقهاي، بعد ان كانت الى اغلاق مع اشتداد المنافسة وازدياد المقاهي.! لهذا لن يحتسي القهوة التي يروق بها ولها ومنها وفيها مزاجه، ولن يروق مزاجه مرة اخرى ولو طاف كل المقاهي.! المسكين، يضع ثقة عمياء في سائل اسود ويسلمه مقاليد مزاجه.! ستشرب هذه المرة مجرد سائل اسود، وستشعر بمزاجك لايروق.! لن اكون احمقا لامنح قوادا مثلك هذا الشرف..لن امزج قهوتك بجزء صغير من مخدر ثمين جعلكم جميعا مدمنون مستديمون على مقهاي..لاتستحق..قسما، لن افعل..!.

السابق
متشرد
التالي
طمع

اترك تعليقاً