القصة القصيرة جدا

مقتل السيد “بو “

عشقْتُ الظلمة والوحدة، لكن لقاءَك يا ” بو ” بدّد وحدتي، وأنار ظلمتي. بأحد الزوايا المظلمة وجدتك، صحيح كان الأمر صدفة، لكنك كنت تتربص بي بكل تأكيد. كان لديك نية مبيتة لتحرمني من عشقي. أعرف نوعيتك، تصر أن تنتقم من كل محبي الظلام والوحدة. أنانيتك فاقت كل الحدود. أنت لا تحب أن يشاركك أحد الزوايا المظلمة، ولا يصادق غيرك القطط السوداء. تتقصد زرع الرعب، حتى تُبعد كل المتطفلين مثلي. تقززهم من البؤس واليتم حتى تنتقم منهم، لتبعد الجميع عن جنتك. لا، لا، معي لن تفلح…
الرعب لا يخيفني، ولدت تحت أنقاضه. اليتم لا يزعجني، ماتت أمي بعد انتشالها شبه حية. وأبي رقد بسلام تحت الركام. البؤس والشقاء ليس حكرا عليك وحدك، ضقت منه ألوانا، هل شربت أنت يوما من بولك، حين أغلق عليك جارك وعدوك كل المنابع؟ عرفت أنا أيضا قططا سمينة، لكن من كل الألوان، اقتاتت على جسدي. حتى قبل أن أتعرف عليك، أسلمت لها أمري، وتركتها تعبت بكل شيء، أشاهدها تنهم من كل القمامات بنهم وشراهة، فلا أحرك ساكنا وأنا الجائع المحتاج.
تعتقد أنك الوحيد المقتول بدون قاتل؟ أو أنك الوحيد الذي اختفت سجلاته من الأرشيف؟ وهل تظن أنك الوحيد الذي انتهت جثته إلى الشارع العام فرجة وتساؤلات؟ على الأقل أنت أُلبست ثيابا أقصر من قامتك. هنا والآن يا ” بو ” تتحول الجثت إلى أشلاء تجمعها الجرافات مع الحطام..هنا والآن يا ” بو ” تختفي الملفات تحت بند واحد ” عفا الله عما سلف ” . هنا والآن يا ” بو ” تأخذ القطط السمينة صورا مع البؤساء واليتامى في تناغم جميل يؤثت الصفحات و*البروفايلات*. هنا والآن يا ” بو ” للخمر مذاق مختلف لم يعبر أبدا حنجرتك، ولا اخترق عبيره خياشيمك.
“مت بغيضك يا “بو”..” لن تحتكر لوحدك القتامة والبؤس والشقاء واليتم، ومصادقة القطط السوداء..سأضعك في أعلا الرف وحدك، قبالة النافذة تماما، وأسلط عليك ضوءا دائما، حتى لا يزورك الظلام أبدا…

السابق
جراح
التالي
حياة!

تعليق واحد

أضف تعليقا ←

اترك تعليقاً