القصة القصيرة جدا

ملل

لا يجرؤ أحد من المارين في هذا الشارع أن يقرأ الرسائل المتطايرة فوق الرؤوس وهي مشفرة، ناهيك عن إجهاد النفوس لتفسيرها، لأنه وحدها العصافير المتسكعة والتي فقدت البوصلة للرجوع إلى أقفاصها عندها مفاتيح تلك الرسائل، لكن عيبها الوحيد أنها لا تعرف لغة النصوص، ولكنها أحيانا تتفق سمفونيتها مع تلك الحروف في مصادفة نادرة وعجيبة، وهي تحس بذلك عندما ترتجف قلوبها الرهيفة التي لم تتذوق منذ تيهها سوى الملل طعما لا يرقى أن يكون مرا، فتنتظر انتهاء مرارته، رغم ذلك تشتم تلك العصافير رائحة حريق يخرج من أوراق الرسائل، تخمينها أنها تنهدات يبست وتشققت تحت حرارة الشمس من الانتظار لفرج قريب، وأملها أن تكون عصفورة ما قادمة من بعيد، لم تذق طعم القفص قد تهدي سمفونيا تحمل شعورا مختلفا عن همهمات تراثها المحنطة في حلوقها المنهكة، والمسجلة خطرا على الذوق العام لأولئك المارة الذين أميتهم رمادية.

السابق
عاقبة
التالي
باكرا جدا

اترك تعليقاً