القصة القصيرة جدا

من وهن الحاضر

عندما يأتي المساءُ،لا تتذكّر ُ الصّبيّةُ أغنيةَ عبدِ الوهاب، فالوقتُ ما عادَ للغناء.
كلُّ ما تفعلُهُ أنّها تنسحبُ بهدوئها إلى غرفتها صغيرة ِالحجم و تأخذُ الجانبَ الأيسرَ من السرير
وتتكوّرُ — تتكوّرُ على نفسها كدولابِ عربةٍ مركونةٍ في إحدى الحارات ِ المنسية ِ
تفتحُ بخوفٍ بابَ ذاكرتِها المخلّعَ مسبقاً بفعلِ ضجيجِ القصف في تلك المدينة
و تدخلُ زاحفةً على بطنها كأفعى , تبحثُ هنا و هناك ,عن بعضِ أوراقِهما معاً
عن بعضِ الصّورِ و التذكاراتِ القديمة
\ قد أهداها يوماً قلماً , أخفتهُ في حرصٍ شديد \
تحاولُ ترتيبَ الفوضى التي قلبتْ دماغَها مخّاً على مخيخ
تحاولُ رتْقَ الثقوبِ في جمجمتها الهشّة بفعل رصاص الأخوة الأعداء
عبثاً يكونُ رجاؤها, و ترميها الثقوب إلى جحيمٍ من فراغ .
كلّما رتّبَتْ ركناً انهالتْ فوقَه قذيقةٌ ’ أو تدحرجَ صوبَهُ رأسٌ مقطوعٌ ككرةِ البولينغ التي تطيحُ بما أمامها
تعودُ الفوضى من جديد .
تنسحبُ شيئاً فشيئاً, و تلتفّ ُ على نفسها كحبل ِ مشنقة
تحاولُ إغلاقَ بابِ ذاكرتها المخلّع بقصيدة عرجاء
و تقولُ لنفسها في دمعتين و غصّة:
أغمضي عينيكِ
طيري
خلْفَ حلْمٍ قدْ تشظّى
لا فضاء
سوف يزهو
بالرّكامِ
سوفَ نحظى.

السابق
الحنين
التالي
قراءة في نص “في مدرسة لجوء”

تعليق واحد

أضف تعليقا ←

  1. ما فائدة ترتيب الأشياء ما دام العالم الذي نعيش فيه يقدس الفوضى والحرب؟؟، نص قصصي امتزج مع انسانية الخاطرة وشاعرية القصيدة، ورغم كل ذلك لا بد ان يكون في نفس الانسان وهج أمل فالفوضى والحرب مهما طال بها الأمد فانها متوقفة يوما ما.

اترك تعليقاً