القصة القصيرة جدا

مهمة ابني انسانية

جبال تكللها الثلوج و قد استقـرت بالسفح بضع مـنـــــــــازل متناثرة هــنا و هناك بجانبي القناة المائية التي يعكس لونها لون السمــــــــــــاء و بالاسفل أشجار فارعة تبدو عاريـة كأنما انعكس مظهر الشتاء فيها فقــــط , كـان هذا الاطار معلقا بالركن الايمـن من الغرفة حيث تحتل الركن الاخــــــر خزانة تعلوها مصابيح نحاسية عتيقة و قد ظهرت من شقوق أبوابها كـــــــتب قديمـة أكثر من قـدم الخزانة نفسها و بالقرب من الركن الخلفي كانت طـــاولة تمس الارض بأقدامــها الاربعة و قد جلس بالقرب منها فتى في طــــوره العشـرين , امتدت يده الى المذياع:
-سجل أنا عربي
دخلت ماما تحمل صينية القـــــهوة’ صوت المذياع لا يـــــزال يأتي هادرا:
أبي من أسرة المحراث
لا من سادة نجب
و جدي كان فلاحا.
الماما: كم قلت لك احذر , وليد اقتيد اليوم الى المركز ,انهم لايرحمون أحـــدا و لا يفرقون بين أصحـــاب الشهادات و الفلاحين ’ أنذال’ اتهموه بالتنــــــــظيم السري , قالوا عنه فدائي , هؤلاء اليهود لايرحمون أحدا, سافر و لكـــــــن كن على حذر..
أطفأ المذياع:
-كم قلت لك ياأماه بأنني بعيد عن كل هذا ,أنا أمرض و كفى و بما أنهــــــــــم عينوني برام الله فليكن , لن أنظم لشيئ و لست ضد أي شيئ , رسالتي انسانية بالدرجة الاولى ياأماه , لن أتجاوز قط مـــــا تملــيه علي مهنتي.
امتدت يده مرة أخرى الى المذياع:
أنا لا أكره الناس
و لا أسطو على أحد
و لكني …اذاما جعت
أكل لحم مغتصبي
اقتنعت الماما , ان ابنها طبيب فهو من الطبقة التي تعـــــرف كل شيئ انها تأبى فقط أن يصبح ابنها فدائيا , و كانت في الوقت نفسه تتوقع ظـــــــهور صورته على صفحات الجرائد و قد كتب تحتها : القاء القبض على عابد شكري.
مضى عليه أسبوع و لم تره . هذه المرة لم تساورها الشكوك فقد كانت تعلم أن طريق رام الله مقطوع , أخبرتها بهذا جارتها , قالت :
-المدينــة كلها محاصرة ’ فقد علم الانذال بوجود رئيس التنظيم السري بهـــا ..
كانت الماما حسنة تعالج بعض أواني المنزل لما سمعت دقا عنــــــيفا على الباب , أوجست خيفة لكـن سرعان ما عادت اليها رزانتها المعــــــهودة , و هي تفـــتح الباب ســـألها الضابط:
– هل أنت أم عابد شكري الطبيب برام الله؟
لم تكد تجب بنعم حتى انهالت عليها الايدي و الارجل الخشنة , الان فقــــــــط عرفـت أن ابنها رئيس التنظيم السري ’ كانت تستعيد كلماته و الارجل الخشـنة تدفعها , كانت تردد:
– مهمة ابني انسانية.

السابق
آلة الزمن
التالي
غزّاوي

اترك تعليقاً