القصة القصيرة جدا

نابغةٌ

رغم ذكائه الحادِّ، إلا أنه كثيرًا ما كان يتلقى اللوم والتأنيب من أساتذته. اتهموه بالاستهتار وعدم الجدِّية؛ بسبب تكرار نومه في المحاضرات. كتم عنهم أنه يعمل بالليل، ليعول أمه وأخواته، ويتكفلَ بمصروفات الدِّراسة والبيت، بعد وفاة والده المفاجئة.
مرة أخرى غلبه النُّعاس أثناء محاضرة الفيزياء، انتبه على ضجيج زملائه ومزاحهم، لمح على السبورة مسألتين غريبتين، نقلهما على عجل وانصرف.
في البيت عجز عن حلهما، ظلَّ يتردد على المكتبة عدة أيام، ويغوص في الكتب والمراجع، حتى استطاع حلَّ إحداهما بصُعوبة متناهية، وأعجزته الثانية، بعد أن قطع فيها شوطًا لا بأس به. في الأسبوع المُقبل بكَّر بالحضور، هُرع إلى أستاذه يشكو الفرضَ المنزليَّ المُعجِز:
– لم أستطع سوى حل مسألة واحدة بصعوبة شديدة!
طالع الأستاذ الحلَّ مبهورًا من صحته، ثم عقّب بدهشة بالغة وإعجاب شديد:
– لم ألزمْكم بأي فرضٍ منزلي!، إنما كتبتُ مثالين لمسائلَ، عجز العلم عن التوصُّل لحلول لها حتى الآن!.

السابق
تخبُّط
التالي
توحّد

اترك تعليقاً