القصة القصيرة جدا

نجدة جميلة

إعتاد أن ينام ملء جفونه فأمواله الكثيرة كفيلة بقضاء كل حاجاته ,هو لا يأبه لأحد بل ويحبذ العيش المترف وحده , أمواله إكتسبها بكل الطرق إلا المشروعة منها ، رزم يرميها في كل مهب ولأتفه سبب , عائلته الصغير لا تزور معه لا المطاعم الفخمة ولا الفنادق متعددة النجوم رغم أنه يفرد لها مصروفها الخاص لا شيء يعلو على رغبته وليس من السهل كبح جماح شهوته , لم يعد يرى في البيت ما يستهويه للبقاء ولعل في الشوارع ما يثيره أكثر , زوجته الرائعة والجميلة كانت كذلك عند فقره , امتدت يده لتلامس مفتاح سيارته الفارهة آه إهتدى للحل جولة في السيارة تغير معالم يومه وليلته هب واقفا يمتطي صهوة شهوة جياشة تقوده إلى عالم مجهول لطالما خبأه لوقت لائق لاقتحامه , حاولت عينا زوجة مازالت تحبه حاولتا إبقاءه لكنهما اخفقتا رغم الرومانسية التي رسمتها أم أبنائه بدقة وإتقان على محياها لكنه خرج تاركا ورائه إبتسامة لم تستطع برودتها أن تعطي أملا للتي أحبته في بقائه بقاء يحيل البيت الساكن إلى حيوية فرغم أنها تفننت في زينتها ولباسها إلا أنه خرج … هواء منعش إنبعث من المكيف وصوت المذيع يردد : أنها جميلة وجمالها أخاذ إنها صامدة , إن قدها ممشوق وقامتها إلى السماء ، يفوح منها عطر الجنة , الموت من أجلها شهادة و الجهاد في سبيل امتلاكها حق مشروع ، سبحان الله أنتركها للغاصبين ؟ ألا تدرون ؟؟؟ جدائلها سنابل الفردوس و ريحها المسك ، ألا هبوا لنجدتها إني من هاهنا من إذاعتكم المحلية أناديكم إنها شرفنا إنها جميلة الجميلات وأجهش المذيع صاحب البحة الشهيرة بالبكاء , فأدار صاحبنا قفل المذياع وأوقف صوت البكاء وهو يردد أنا لها أنا لها ، أنا منجدها و منقذها ، لن أتركها ،، لن أتركها لكن كيف السبيل إليها ،؟ أموالي ، جهدي ، وقتي و بيتي في سبيل ذلك و من يقف في طريقي ؟ سأتحدى بل و أستميت للوصول إليها ، أليس المال مطية و سلما و مركبة ؟ ماذا أفعل بهذا المال إن لم يوصلني إليها ؟ ،،، و لأن المذيع معروف في المدينة بل هو وحده من ينبعث صوته من أجهزة الراديو متحدثا بصوتها و باسمها ،،، تنفس الصعداء و أطلق لخياله العنان و صورت له أفكاره عديد الصور وهيأت له المرافق و بسطت له أملا بل آمالا تمتد على اتساع رقعة الأفق و ابتسم ابتسامة عريضة تختلف كثيرا عن تلك التي ودع بها زوجته لأن فكرة شيطانية راودته و هي الحل ، أسرع إلى هاتفه النقال و اتصل بصديق و طلب منه دعوة المذيع على قهوة تسبق عشاء فخما يأتي لاحقا ، لم تمض ساعتان حتى كان يجلس و صديقه و المذيع في إحدى مقاهي المدينة و كان حديثهم غير مستقر على فكرة بل خاضوا في عديد المواضيع و هو يفكر من أين يبدأ الحكاية و عيون الليل تداهمهم استجمع قواه و خاطب صديقه هل حدثت مذيعنا العزيز في الأمر ؟ هل أخبرته عن دعوتي لكما للعشاء الليلة ؟ لكما أن تختارا دون شفقة اختار مطعما فخما و إن استلزم نسافر خارج المدينة بحثا عن مكان لائق ما أتعس مدينتنا رغم أموالنا رغم ثرائنا رغم كثرة زوارنا إلا أنها تفتقر لأماكن محترمة قبل أن يرد صديقه ابتسم المذيع في هدوء و هو يتساءل و لم كل هذا ؟ و هل لي أن أعرف سبب الدعوة ؟ لكن صاحبنا تلعثم و هو يرد إني أريد منك خدمة سمعتك منذ ساعات تتحدث عن امرأة جميلة مغتصبة و تدعو لنجدتها و رجوت المستمعين التدخل لإنقاذها ،،،
نعم ، نعم رد المذيع بهدوء و ماذا تريد أنت ؟ ، أريد اسمها و عنوانها على عجل و لك ما أردت فأخرج المذيع مذكرة صغيرة من جيبه و اقتطع منها ورقة كتب عليها بقلم كان في يده عبارتين و سلمها له و انصرف فطوى الورقة دون قراءتها ووضعها في جيبه و هو يعجز عن إخفاء فرح انبسطت له أسارير وجهه ودع صديقه و الأفكار تتزاحم في مخيلته و في الطريق بدأ يرسم الخطط للوصول إلى مبتغاه لتكن البداية بالبحث عن الجميلة ألا ، فتح الورقة ليقرأ الإسم و العنوان تسمرت قدمه على مدوس السيارة و تجمدت يسراه على مقودها و هو يقرأ إسم المرأة الجميلة :غزة ــ العنوان : فلسطين.

السابق
عناقيد الموت
التالي
مبتدأ دون خبر

اترك تعليقاً