القصة القصيرة

نومشة

..ماإن فتحت الباب، حتى وقعت عيني على ٱثار حذاء، إحتفظ بها الثلج واضحة كأنها طُبعت عليه للتو. ٱثار حذاء يشبه حذائي. وأنا لم أغادر المنزل، بعد أن أقفلت بابه، عند أول المساء، وأويت إلى سريري باكرا ! تفقدت حذائي، غير مصدق. كان مايزال حيث خلعته، فاغرا فاه ومنه يتدلى لسان جورب متسخ ! تفقدت قدمي، كانت ماتزال ملتصقتين بأسفل جسدي. لكن لااحد غيري في البيت، كان سيؤكد لي أنهما لم تتسللا مني أثناء الليل، لتذهبا في أي اتجاه شاءتاه دون علامات تشوير ! كما لم يسبق لي من قبل أن ضبطتهما خارج المنزل ؟ لكن، ومع هذا، لايستطيع الشخص أن يثق حتى في قدميه. إذ يمكنهما الهرب منه، وبسهولة، لتتركانه مقعدا يلوح لطرقات لاتلتفت ! وكيف للأقدام الجامحة أن تسد ٱذانها بالشمع، عن نداء الطرقات الحار !؟ الإنسان كائن مشاء بطبعه.جوّاب أحذية. على جبينه المسطح تمتد ٱفاق لاحصر لها..لكنه، في المقابل، الكائن الذي تفنن في وضع الكوابح والفرامل والأسيجة والخنادق..الكائن الذي نسج الطرقات شعا، وترك قدميه تقعان فيه كالذبابة..الكائن العنكبوت الذي يصطاد قدميه كل مرة ! لهذا كم مشيت ؟ كم مزقت من أحذية ؟ كم سرت حافيا ؟ ولم أصل بعد. وقد لاأصل بالمرة. ففي كل مرة أكتشف أن المخالب استطالت من بناني أكثر، وخرمشت ٱثار حذائي، بحيث لايمكنني تمييز بصمته. فأقصها من جديد، وأطوي صفحة طريق ٱخر ضاعت معالمه. لأعود إلى بداية التيه، إذ يصبح الوصول عودة متكررة لنقطة البداية، ولاأمشي ! لهذا لم أستبعد أن تكون قدمي هربت مني أثناء النوم، وراحت طليقة تحملها أجنحة نومشة لاتخنقها طرقات تتنفس غبارها الراكد ! فقررت أن أضع لها، في المرة القادمة، قفلا كعجلة دراجة هوائية، وأربطها إلى السرير، كي لاتقودني إلى ماأجهل عواقبه، دون رغبة مني، ومن سيصدق لحظتها أني لم أفعل، إذا كان حذائي شاهدا علي ؟ لهذا أردت أن أعرف، إلى أين تقود تلك الٱثار المحفوظة على الثلج بأمان. خشية أن تكون قدمي قد ذهبت ليلا، دون استئذان، إلى مكان أجهله وغاية لاأدركها. وماالذي يضمن أنها لن تورطني عمدا وعن سابق نية وتصميم ؟ لكن الٱثار قادتني، عبر دورة كاملة، في طريق أعادتني من جديد إلى الباب الذي انطلقت منه. فجمدت في مكاني كقفل ينتظر يدا ومفتاحا. وازدادت وساوسي اضطراما. إذ لم أستطع أن أسأل عن من رٱني خارجا من منزلي ليلا، والثلج يتساقط، خشية أن أتهم بالجنون !
كما تعاظم شكي في قدمي العاقة، في دار خالية من أي يقين ! فماكان مني، عند المساء الموالي، سوى أن أغلقت الباب من الخارج، وصعدت على درجات السلم إلى السطح، ثم تخلصت منه، إذ دفعته ليسقط على الأرض، أمام الباب، حتى لاتعود قدمي وتنزله أثناء نومشة جديدة، وتمضي إلى حيث لاأدري.. ثم نزلت الدرج الى الداخل، وأويت إلى سريري باكرا كالعادة. ولم أغفل عن وضع القفل في قدمي، وربطها إلى السرير، في خطوة احتياطية تغلق الباب على كل مامن شأنه، ان يترك فرصة كي تتسلل مني وتهرب إلى الطرقات المفتوحة ليلا ! وفي الصباح الموالي، وبعد أن فتحت لها القفل، صعدت إلى السطح، لأتأكد أنها لم تهرب مني. لكن السلم كان ممددا على الأرض، بجانب السور، بحيث لايمكنني استعماله للنزول إلى الخارج. فأيقنت أنها هربت تلك الليلة أيضا. بل وسحبت السلم الكان واقفا بجانب السور، كي لاانزل عليه، وتركتني حبيس السطح، لاأستطيع القفز منه..فأقعيت يائسا، مكتفيا بانتظار أن تعود قدمي إلي، وتفتح الباب أمامي. وفي صدري جمر من قلق متقد يستعر أكثر، كلما صعدت الشمس درجة أخرى في سلم الصباح. إذ يمكن أن لاتعود قدمي أبدا، وأصبح مقعدا..وإلى الأبد !

السابق
شك
التالي
موناليزا

اترك تعليقاً