القصة القصيرة جدا

هجيرة

ترجلت كآبته بين جسور حزنه ، وقد ثمل من كؤوس يتمه طويلا …استفاق رضوان من وجعه كطائر هيضه الندم …قضمت زوجته هجيرة أصابعها تندما …آمال في ربيعها الثالث أضحت حورية الفراق ، كانت تلهو بين ضحكات أوجاعه …تكسرت آهاته على صخر شوقه المفجوع ، وأدرك أنه امتطى جواد يتمه مرة أخرى …تنهد فوق تلال فقره ، عمله البسيط حمل أمانيه بين كفى عزاء القدر …شوقه لطفلته المتوفاة ينخر تلافيف فؤاده …وعلى ضفاف صبحه المتعب فرك عينيه ولم يفق …قبلات طفله رمزي تبلل ظمأ قلبه …همس : آمال …آمال : أنا رمزي بابا …جاء صوت هجيرة باذخ الوهن : رمزي صورة مطابقة لك …رمقها بعينه وقد أخذته ذكريات حميمية : آمال أبحرت بشاطئ الموت كفراشة ملائكية …وكأن الله خلقها للحظات .ارتفع صوت هجيرة : قدر الله وما شاء فعل ..تعتقد أنني تركتها تأكل حلويات العيد…خرج دون النظر إليها…ناداه البقال : رضوان استدعاء من المحكمة لك …أدرك أن زوجته الأولى تريد الرجوع بأطفالها ، أمها التي كانت تعيلها ماتت.تقاسمت الضرتان الغرفتان والمطبخ مشترك ،تمزق صمته بين نزف حنينه …برقت عيناه ذات ليلة بزخات دمعها
توالت الأشهر …كانت طلباتهن لاتنتهى.استفاق من حلمه ذات ليلة والعرق يتصبب منه …في الصباح توجه لزوجة أخيه حليمة ، حكى لها منامه كما تعود: البارحة جاءتني آمال كانت كحورية الحكايات وأخذتني معها….: أنت تهذي …مجرد حلم رضوان . ركب شاحنته وسلك دروب الصحراء وتخيل أنه يسير على امتداد طريق الحنين …كان سراب آمال يلوح ويختفي أمامه…وحبات الرمل التي بشاحنته تغمره ببراعم الشوق. رن هاتف بيته …رفعت هجيرة السماعة: معك الدرك السيدة نصري رضوان نأسف زوجك وقع له حادث على مشارف صحراء بوسعادة …مات بمفرده …وعندما حملوه بكفنه لبيته كان الهدوء يلف تقاسيم وجهه بنفحات من ماء الخلود.

السابق
الأمل المفقود
التالي
فِي انْتِظَارِ الْغُرُوبِ

اترك تعليقاً