القصة القصيرة

هدي

آخر مرة في الحكاية.. لمحتها في الطريق، أوقفت الميكروباص ونزلت
سألتني.ما الذي جاء بي هنا ؟
فقلت أنها التي جاءت بي إلىّ
وأنها مهما فعلت تطاردني فى الأحلام وتقف على حد اليقظة والوعي ولا تجئ أبدا، كنت أراها فأسقط في حوار عينيها وأنسى ما تقول .. أتأملها. بعمري وليلى، أفرش القمر، السماء النجوم والليالي، أبتلع ريقي ألاف المرات.أقف أمامها كتلميذ يتهجى الكلمات والحروف ليقع في مصيدة الذال والذين، زى ما أنتي عارفة أنا.. أسقط في محاورات عينيها أخيرا فأنسى، تضحك مثلما كنا قديما نضحك، تلعب الشطرنج في ذاكرتي بعناد حقيقي تتأمل نزق الشوق في عيوني وتوتري المستمر حين أراها أصمم على المشهد الأخير في فيلم عبد الحليم حافظ وهو يعانق البطلة عناقا فاحما صاخبا ويكتب المخرج النهاية عند الشفاه المتقابلة وبالضرورة في أماكن أخرى .
تقول أنى لن أتغير
و أنى صعلوك كبير هكذا كانت دائما تقول
لا تهمني الحكاية ولا التفاصيل الدقيقة ولا حتى التفاصيل الهامة يدها وهي تمتد تتلمس أصابعي.تقيم حوارا تاريخيا بين جميلة الجميلات وشهريار
تجمع بين العلويين والعباسيين.هذا هو الأهم.حين تجمع أطراف التناقض في حوار تاريخي طويل ينتهي بمعاهدة صلح وعناق ، بروتوكولات دولية لا أول لها ولا أخر يشاهدها الناس عبر إذاعات ومحطات العالم بين الأشقاء و الأشقياء معا، في النهاية أحضنها في حجرة دافئة خاصة. بعد أن تسكت كل الطبول والمزامير ويتوقف الآخرون عن النظر إلينا،
-أين أنت ذاهب ؟
-أبحث عنك في كل ركن
-عنى أنا
-نعم عنك معي وأنت وأنا معا.
و لماذا الآن ؟
لأنني لم أعد أطيق أن تمتد يدي فلا أراك، أن أنظر لجسد سيدة تمر في شارعنا ألمح بعض خطوتك أو حاجب يشبه حاجبك أو نظرة عين من عينيك أو أي شئ يتجادل معك هل أنام في عيون غزال برى متوحش
و أنت هنا هكذا أمامي.تقفين وتحاكمين أيامي التي مرت.. تحاصرين الظلال الوقت والمساء والطريق تقيمين لحظة أخرى للوجود..
أنا وحدي خائف فزع تائه في غيم وسحابة تمطر أو كأنها ستمطر/ تضاريس أفريقيا حين أشرحها في الفصل للأولاد تسقط من يدي نحو غرب أوربا ولا يفهمون معنى أن يتحرك الثلج ليصير نارا أو بركانا ينفجر الآن الأرض لا تطيق وأنت جذوتي و شوقي الدائم فهل تقولين لي كيف تمر اليد على الأخاديد و البساط على الماء. في ألف ليلة وليلة
“سهر الشوق في العيون الجميلة..حلم الآه..ترى الهوا ما أن يطيل وحديث في الحب إن لم نقله أوشك الصمت حولنا 000”
لا أفهم كيف لا يفهمون خطوط الطول ودوائر العرض التي قضيت عمري أحكيها لك.كيف أنها تمر عبر سحابات عمري فتصنع الفصول والأيام من حيث كنا قد وقفنا في منتصف الحواس في أخر طريق طويل مضيت أبحث عن الأصدقاء القدامى الغائبين أبحث في المتاهة في العلاقة نفسها تدوسني التفاصيل و يمضى صمتها مع زينب وسعاد وآخرون كثيرون يمضون تنقطع العبارة والحديث. البسمة الخفيفة بحركة الجسد الدائري كأسطوانة حديدية أراني في هذه الأيام حفنة من الوجع الابدى في فناء واسع نقيم حولنا حصون من ردود الأفعال حول ما قيل في الندوة الأخيرة وعن رأى الدكتور سامي في شعر أيمن وعن رأيه فيما قاله كريم
نفس ذلك الحماس الخالد والسذاجة الخطوات الأولى الحثيثة نحو مالا نعرف كي نرى, نخط أبجديات الصبا.الألتفاف حول عناصر الموقف نتحدث بشكل نهائي عن قناعتنا وعلاقتنا بذواتنا المليئة بالإبر الصينية عن الوجع و العتمة الطريق الطويل كنا نضحك كثيرا….أخذ هدى في ناحية خفية وألثمها بسرعة على وجهها تنظر في فرح خائف على و تقول أنى صعلوك كبير وبعدين أخرتها أمسك يدها
وأجذبها إلىّ وأهيم بكلمات جميلة لعيونها العسلية وأقول أنه مشهد في فيلم عربي قديم.تحدثني عن الأساطير والحكايات التي ملأت رأسي تقول أنى خرب بما يكفى حد الهوس وأن أسمى كأسماء الآخرين و لكنه ملئ بالشجن أسألها عن حبي لها و كيف تراه ؟
تجرى و تقول أن ميعاد الندوة يحين الآن. و لكنى أحن ألاف المرات لعيونك
جسدك الزئبقي يفر من بين أصابعي ناشرا في صدري رائحة الحياة مفعما بالضجيج اللذيذ أتمنى أن أخذك في عمري كل عمري
تقول: أنها لا تزال تحترمني و إذا لم أبطل هذا سوف….
أنا لا أضحك يا هدى أنت الأولى والأخيرة في حروفي أنت القاعدة فوق وسادتي و كتبي. أشواقي وحصاري على هذا الورق الجميل أسمع صوتك صراخ في كل المنحنيات في الأماكن الفارغة و شوقي إليك بلا حدود
يسألني نبيل السؤال ذاته 00 أتحبها ؟
أفتح عيوني على أخرهما وأود أن أبكى أود أن أصرخ في وجه العالم في العلاقة بين اللغة و الكلام. بين الكلام و بين الكلام هكذا يا هدى من حيث كنا قد وقفن في منتصف الحواس نعبر بوابة الحلم القديم ندفن كل شئ للرمال أسافر في رحلة لبلاد الذهب الأسود لكنه كان لعينا بما يكفى كي أمر من ثقب ضيق تحطني رحلة و تأخذني أخرى ولا أفقدك أبدا أضع صورتك أمامي حين أخلو لنفسي, أعبر فوق كل ما مر بخاطري من شعر وأغاني تلتصق بالذاكرة بملابسي المعطرة علبة السجائر المارلبور والولاعة الأنيقة الشارب الطويل ووجهي الأحمر المتورد.جسدي الضخم بما يكفى كي تنسد الدنيا في وجهي أعود أحمر كتراب الوطن بلا رائحة0 تفرح أمي نعم يفرح أخوتي نعم أحمل الهدايا لهم، أترك كل شئ وأذهب لحجرتي كي أنام أضع يدي فوق مفتاح الكهرباء القديم المكسور. أحن لهذه اللحظة في الذاكرة أسكت وأتظاهر ببراعة الفهم لمعرفة الفرق بين هذا المكان وبين التكييف فى غرف الخمس نجوم أبحث عنك في أركان هذا المنزل القديم زمان. وصور معلقة على الحائط المشروخ الموجوع بما يكفى أو فوق قلبي المجروح و عمري الفائت أفرح حين أراك أخر ما تبقى من عناقيد الكلام صور و حكايات و ذاكرة ساذجة،مطر يتساقط من الغيم ،حين نجلس متجاورين، في التاسعة صباحا تجيئين أعبر معك كل المسائل ثم ترحلين ثانية في حدود الرابعة حتى لا تغضب أمك أظل في تيه وحدي أمر من حائط لحائط من حوار إلى حوار من نبيل إلى جمال إلى على ألمح عينيك في الحوار والضحك…وأسرح أسكت أقول أنى معهم و لكنى لم أكن أعرف إلا ابتسامتك العذبة و عيناك الصافيتان أمد يدي نائما
فيضربني نبيل ويقول اصح أنت فين. أضحك وتضحكين من هزاري الدائم
يا أخي و لا كلمة واحدة جد،
الجد أنى أجيد التواجد في جمال جدائلك الجليلة وأجمل من جمال وجهك ما يجاوره الجنون وأتعامل مع عينيك بحق وحقيقي أفهم رقتك على حقيقتها, رقتك اللاذعة لكل الحواس، الفاتحة نهرا متوهجا في شراييني المطمئنة لتفتح أوردتي على رائحة زهورك التي ابتلعت ندى أنفاسي. هاأنذا أقبلك قبلة واحدة على جبينك..أفتح ذراعي على أخرهم باسطا أصابعي ناحيتك ولكنك تهربين ضاحكة….- (مفيش فايدة )
هل هكذا أكون جادا يا هدى.
حين ذهبت أقص حدودي و أنت تروحين, تضيعين منى, تتزوجين واحدا غيري و تنجبين طفلا على أسمى تسميه. تبقين رائعة كي تبقى الدهشة في أفقي ترجمان أخير للحواس الناضجة أبحث عن سبب أخر للوجع سبب حقيقي وجاد لكنى أسقط في منتصف الحواس باحثا عن الأصدقاء القدامى، في هذا الليل المتوحش. نفس ذلك الحصار حصار الأنفاس التي تتفاوض مع الكمبيوتر ليحسبها له.بين تراب الوطن في حجرتي القديمة وغرف التكييف في كل مكان.كم بقى من اليوم ؟عدد غير كاف من الساعات.مساحة أخرى تتخدر في الذاكرة تزيد باسقة ، مُعلنة عن الضجيج,, عن روعة الحوار و فخ البحر
ماذا تقولين في الهاتف: آمي ماتت. جارتكم الوحيدة نعم ومفتاح الكهرباء القديم لا معنى له، والبيت أبو سلالم طينية أصبح شقة فاخرة.وأنا في الأربعين ولم أتزوج بعد.
هكذا تغير كل شئ يا عمري و أنت مزروعة فى كياني يا هدى.

السابق
دربُ الأماني
التالي
الضوء يلاحق وجهها

اترك تعليقاً