القصة القصيرة جدا

هل يرافقنا الشيطان للمسجد

أنهت المُدرّسة درسها الديني ـ بشق الأنفس ـ لطلبتها الصغار فما فرضه البرنامج الدراسي من دروس أكبر من أن تستوعبه عقولهم الغضة ..حدثتهم عن الصلاة وما يترتب من غمّ وهمّ لتاركها والمتقاعس عن أدائها…وبعدها عرّجت بسرعة عن ما يصيب بيت المصليين من بركة ورزق..فكانت تشرح باستبشار ظاهر وأسف داخليّ لأن معظم المتمدرسين كانوا لايأبهون بقدسيّة الموضوع ، تصبّرت متحججة بصغر سنّهم…ونقص وازع أهاليهم الديني…أحسّت فجأة بعياء وصداع رهيبين جرّاء حديثها المتواصل فجلست تستعيد قواها …ولم تلبث أن طلب أحدهم الإذن بالسؤال فنظرت إليه بتعجب فهو لا يتكلّم إلاّ نادرا، كما أنه كان طول الوقت نائما: أستاذة ..هل يدخل الشيطان معنا للمسجد..؟”..:” سؤال جعلها تنظر إليه باسهاب فالأجابة خانتها ولسانها تلعثم فكيف ستجيبه وهل رأت هي الشيطان. …
كسرت المُـــدرسة جدار الصمت بسرعتها وأجابته :”لا يا ابني مستحيل أن يدخل الشيطان لبيت الله فهو محصن.”…”
شعرت بعد اجابتها أنّها تخدع طلبتها لأوّل مرة منذ دخولها عالم التدريس، وتمنت الموت على أن تجيبه بزيف القول فهي تؤمن أنّ الشياطين موجودة في كل مكان تشرب معنا وتصادقنا وتحيينا وتضحك معنا كل يوم…فيومياتنا لا تخلو من رائحتها العفنة ،التي تترائ لنا كالمسك بسبب الغش والخداع والمكر ..فلا عجب أن تتردد المُدرّسة في اخفاء الاجابة الحقيقّة حتّى لا تُتهم بالجنون…مادام الجواب لن يمنع الشياطين من الصلاة.

السابق
حصار من نار
التالي
العشبة الصفراء

اترك تعليقاً