القصة القصيرة جدا

همس الأفاعي

الواحدة والنصف ليلا، عادة أنام على جنبي الأيمن، كما يريحني الوضع، وكما أجدني كائنا بطقوس غريبة، أحب من خلالها قراءة ما جادت به قريحة “باولو كويلو”، و”غابرييل غارسيا ماركيز”، وكما علمني المعلم “كافكا” بأن أكون مجنونا، أخترق حدود الحدود لكي أبتعد عن الحدود بما فيها من جحود، عقرب الساعة يتحرك غير آبه بما أقرأ، وكأني أعرف أن الليلة غير عادية أيضا، بعد تلك المعرفة بالذات ، سمعت طرقا على الحائط، وكأنه باب كبير غير وجهته، لأن الباب الأصلي كان جهة اليمين، أما الطرق فهو صوت يندد جهة اليسار، قلبت الأوراق، قرأت الفنجان مخطئا، ناديت على أنا الآخر بي، خرج مسرعا من داخلي، لسوء حظي، وجدته في سهر ليلي، يداعب خصلات شعر أنثى جميلة المحاسن، نظرت إليها، قلت في نفسي:
ـ أهي لي؟ أم إنها مجرد عابرة؟
لم ترد السلام كما جرت عادة الإناث، علمت أنها الفوضى، تنبأت بحرب عظمى، في نفسي نفس، تراهن على البقاء واقفا ضد حربها، وفي نفسي الأخرى موقف يكره الانهزام، صرت مواجها لها بكل عفوية وصراحة، نويت تبليط وجهها بالحبر والسواد، نفثت في وجهي سما أحمر، كما فم ليث أنتهى من فريسته اللحظة، الليل قائم حائر بلا نهاية، كأنه ليل أبدي، مسحت وجهي من دم الفم المفعم بالسلطة والوخز المثير، جدلا حاولت الرد عنها ، أسرعت ووضعت يدها على فمي كي أصمت، كالدولة التي ترغم أبناءها على البقاء بدون خبز جاهز، من فمها برز لي لسان لا يشبه لسان الأنثى ، تلوك حبات العنب، تمنت لو صارت لها شرابا، لكان وضعها عبثي كدوائر رقص يقوم فيها المخرج بتجارب سينمائية “لفلم” كوري، سطع اللسان الماكر، ظننتها أفعى، همست لي، أريد قليلا من الزعفران، فأنا رهينة في أناك الأخرى، غدا سوف أرحل، الساعة اليدوية توقف الزمن عند الرابعة صباحا، رأيت الباب مفتوحا على أتمه، وظل يشبه أنثى الأمس، وهمسها كالأفعى، يطن هروبا مني، صوب البعيد، وفي البعيد رأيت نارا، كلون الماء، صافي ولكنه ساخن جدااا.

السابق
سمراء
التالي
مجاملة

اترك تعليقاً