الفصيح

هَذَا النَّبِيُّ

آتٍ وَهَا مِحْنَةُ المَعْنَى تُرِيْقُ دَمِي
مُسْتَوقِداً فَكْرَتِي لَوْ تَهْتَدِي قَدَمِي

آتٍ مُغَرَّبَةٌ قِيْثَارَتِي وَفَمِي
لِلْتَيْهِ هّذِي الرُّؤَى سَيْرُ اللُحُونِ عَمِ

إلاّكَ يَا ضُوءَ جُرْحٍ لَيْسَ يُخْطِئُنِي
تَنْسَلُّ مِنْ غَيْهَبِ المَعْنَى تُضِيءُ دَمِي

تَنْدَى لِنَخْلَةِ هَذَا البَدْءِ مُعْتَصِماً
بِهَا كَمَا يَتَقَرَّى بِيْدُهَا حُلُمِي

مَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ الصَّحْرَاءُ مِنْ زَمَنٍ
مَا أَطَّتِ النُّوقُ أَوْ مَا خَبَّأَتْ رُقَمِي

إِلاَّ تَعَالّى بِهَا صَوتٌ يَرَنُّ هُنَا
يَا حَامِلَ الجُرْحِ مِنْ رُؤْيَاكَ لاَ تَلُمِ

لاَ تَنْبُشِ الغَيْبَ فِي فَوْضَاكَ مُعْتَصِراً
وَلْتَلْزَمِ الصَّمْتَ حَيْثُ الدَّهْرُ فِي صَمَمِ

فَمِنْ هُنَا قَدْ تَرَقَّى العَارِفُونَ عَلَى
شَوْقٍ وَهَا اسْتَكْمَلُوا مِعْرَاجَهُمْ , فَقُمِ

وَأَسْرَجُوا لِلْهَوَى مِشْكَاتَهُمْ غَسَقاً
قَوْسُ المَحَبَّةِ بَيْنَ النُّونِ والقَلَمِ

يَا صَارِخَ الشِّعْرِ فِي نَجْوَاكَ غَارِبَةٌ
بِدَمْعِهَا مُدُنُ الأَضْوَاءِ فِي السُّدُمِ

كَيْفَ احْتِمَالُ جَحِيْمِ العَالَمِ انْفَرَطَتْ
مِنْهُ عَقَائِدُهُ حِلاًّ مِنَ النُّظُمِ

أَوْغَلْتُ فِي العَالَمِ المَوْتُورِ أَبْحثُ عَنْ
رُؤْيَا تُعِيْدُ مَرَايَا البِدْءِ لِلْأُمَمِ

حَتّى تَرَاءَى بِهِ طَيْفٌ يُيمِّنُنِي
الوَجْهُ أَعْرِفُهُ وَالصَوْتُ مِلْءُ فَمِي

طِيْفَانِ رُؤْيَاهُمَا مِنْ ذَابِحٍ حُلُمي
إِذْ تَلَّهُ لِلْجَبِيْنِ الآنَ فَي حَسَمِ

لَكِنَّ نُودِيَ قَدْ صَدَّقْتَ مَا رَسَمَتْ
تِلْكَ الرُّؤَى خُذْ فِدَاءً غَيْرَ مُنْسَلِمِ

أَفَقْتُ مِنْ صَدْمَتِي الأُولَى عَلَى شَفَقٍ
يَطْوِي ظِلاَلَهُمَا فِي جُبَّةِ الظُّلُمِ

فَصُحْتُ يَا قَاصِمَ الأَرْوَاحِ خُذْ بِيَدِي
ضَيَّعْتُ دَرْبي فَضَاعَ الشَّدْوُ فِي نَغَمِي

وَعَمَّنِي الغَمُّ أَوْهَاماً وَأَخْيَلَةً
مِنْهَا طُيُورُ الهَوَى بَحَّتْ وَلَمْ تَحُمِ

لاَ عُشَّ فِي جُرْحِنَا تَأوِي لَهُ غَسَقاً
تَذْرُو الرِّيَاحُ بِدَوْحِ الذَّاتِ فِي عَتَمِ

وَانْسَلَّ فَجْرُ يَتِيْمٌ فَانْزَوَى غَبَشٌ
كُلُّ الشُّمُوسِ عَلِيْهِ الآنَ فِي ضَرَمِ

يَجُوبُ بِي هَذِهِ الصَّحْرَاءَ مُغْتَسِلاً
مِنْ زَمْزَمٍ مُخْبِتاً يَا هَاجِرَ ابْتَسِمِي

مِنْ هَذِهِ البِيْدِ رَمْلُ الضُّوءِ يُبْصِرُنِي
أَسْتَفُّ مِنْهُ حَكَايَا رَافِعَ الخِيَمِ

يَا أَيُّهَا النُّورُ هَذَا البَيْتُ قَدْ رُفِعَتْ
مِنْهُ القَوَاعِدُ إِيْذَاناً بِذِي العَلَمِ

هَذِي قُرَيْشُ بِهِ طَافَتْ مُفَاخَرَةً
وَأُشْرِعَتْ حُرْمَةٌ لِلْحِلِّ والحَرَمِ

لاَحَتْ لِعَيْنِي ظِلاَلٌ مِنْ سُرَى امْرَأَةٍ
يَا شَيْبَةَ الحَمْدِ كَمْ نُوقٍ فِدَى الحُلُمِ

لاَ تَضْرِبَنْ أَسْهُماً أَقْدَحُهَا نَذَرَتْ
أًلْفاً مِنَ النُّوقِ بَرَّاً كَانَ بِالقَسَمِ

هَذِي المَلاَمِحُ لاَحَتْ بِتُّ أَعْرِفُهَا
مِنْهَا المَلاَحِمُ تَأْتِيْنَا بِمُرْتَسَمِ

يَا هَائِلَ النُّورِ هَذَا البُعْدُ يَسْكُنُنِي
بِالنَّخْلِ والنُّوقِ بَلْ حُمْرٍ مِنَ النِّعَمِ

مَازِلْتُ أَنْحَازُ مُشْتَاقاً إِلَى أُصُلِي
وَالشَّمْسُ تُنْجِزُ وَعْداً كَانَ فِي العَتَمِ

هَذِي المُشَرَّدَةُ الهَيْفَاءُ تُنْبِئُنِي
إِنَّ الطَّرِيْقَ إِلَى الأَنْوَارِ دُونَ دَمِي

تَدْعُو إِلَى اللهِ , فِي جُهْدٍ تَضَرُّعُهَا
الحَمْلُ بِالأَمَةِ الزَّهْرَاءِ في نَسَمِ

بُشْرَاكِ آمِنَةٌ والسَّعْدُ آيَتُهُ
أَنْ تُطْفَئَ النّارُ والإِيْوَان فِي زَهَمِ

بَيْتُ النَّبِي وَأَفْرَاحٌ بِمَقْدَمِهِ
يَا نَسْمَةَ الحُبِّ قَدْ رَفَّتْ مِنَ الشَّمَمِ

فَلْتَسْأَلِ الصَّبْيَةَ الأَغْرَارَ عَنْ قَمَرٍ
يَنْشَقُّ والصَّدْرُ حَتْماً شُقَّ فِي سَلَمِ

عَنِ الغَمَامَةِ مِنْ حَرٍّ تُظَلِّلُهُ
وَعَنْ خَدِيْجَةَ زَوْجٌ فِي رُؤَى القِيَمِ

وَاسْأَلْ عَنِ الغَارِ مَنْ بِالغَارِ مُغْتَسِقاً
الوَحْيُ يَنْزِلُ بِالآيَاتِ والحِكَمِ

يَقُولُ إِقْرَأْ وَبِاسْمِ اللهِ لَسْتُ بِقَارِئٍ
فَمَا يَقْرَأُ الأُمَّيُّ فِي الأُمَمِ

يَقُولُ إِقْرَأْ وَبِاسْمِ اللهِ لَسْتُ بِقَارِئٍ
فَمَا يَقْرَأُ الأُمَّيُّ فِي الأُمَمِ

يَقُولُ إِقْرَأْ وَبِاسْمِ اللهِ لَسْتُ بِقَارِئٍ
فَمَا يَقْرَأُ الأُمَّيُّ فِي الأُمَمِ

إِقْرَأْ وَبِاسْمِ الَّذِي سَوَّاكَ مِنْ عَلَقٍ
هُوَ الّذِي عَلَّمَ الإِنْسَانَ بِالقَلَمِ

أَتَى خَدِيْجَةَ مَحْمُوماً وَمُرْتَعِداً
هَا دَثِّرِي , زَمِّلِي فَالرُّوْحُ فِي شَبَمِ

فَعَرَّتِ المَرْأَةُ السَّمْحَاءُ هَامَتَهَا
لِتُدْرِكَ الجِنَّ أَمْ وَحْياً بِلاَ زَعَمِ

قَدِ اخْتَفَى المَلَكُ العَلْوِيُّ مِنْ خَجَلٍ
يَقُولُ يَا أَيُّهَا الرَّائِي النَّبِيُّ ’ قُمِ

يَا هَائِلَ النُّورِ هَذَا البُعْدُ أَعْرِفُهُ
وَأَعْرِفُ البَدْءَ والتَّارِيخَ فِي أَمَمِ

وَرَحْلَةَ النُّورِ إِسْرَاءً تَحَمَّلَهُ
هَذَا البُرَاقُ إِلَى المِعْرَاجِ فِي ظُلُمِ

هَذَا النَّبِيُّ وَكَمْ هِمْنَا بِهِجْرَتِهُ
يَا هِجْرَةَ الصَّادِقِ المُخْتَارِ فِي القِدَمِ

مُحَمَّدٌ وحَنِيْنُ الشُّوقِ يَلْفَحُنِي
والحُبُّ مَا الحُبُّ إِلاَّ لَذَّةَ الأَلَمِ

يَا ابْنَ الذَّبِيْحَيْنِ وَاغَوثَاهُ قَدْ نَطَقَتْ
فِيْنَا المَوَاجِعُ وَالآيَاتُ فِي سَقَمِ

حَلَّقْتُ دَهْراً عَلَى الأَعْرَابِ أُبْصِرُهُمْ
وَجَدْتُهُمْ فِي الدُّنَا بَعْضاً مِنَ العَجَمِ

مَاذَا تَبَقَّى لَهُمْ إِلاَّ تَخَاذُلُهُمْ
عَنْ كُلِّ فَتْحٍ وَإِلاَّ صُورَةَ الحَكَمِ

فِي كُلَّ أَرْضٍ لَهُمْ نَارٌ وَمِحْرَقَةٌ
تَذْكُو وَكُلَّ سَمَاءٍ وَابِلُ الحِمَمِ

فَلَنْ تَرَى غَيْرَ أَزْلاَمٍ مُحَنَّطَةٍ
سَاقَتْ شُعُوباً إِلَى مُسْتَنْسَخِ الصَّنَمِ

الأَرْضُ مَحْضُ جَحِيْمٍ, كُلُّ نَادِبَةٍ
مِنْ ثَكْلِهَا عَبَثاً صَاحَتْ بِمُعْتَصِمِ

لَمْ يُجْدِهَا فِي مَدَى البَلْوَى تَسَعُّرُهَا
بُحَّتْ وَقَدْ شَرِقَتْ بِالأَدْمُعِ السُّجُمِ

شَدُّوا بِشَعْرَةِ حَيْفٍ مِنْ مُعَاوِيَةٍ
دَهْراً وَ أَرْخَوا بِهَا مُسْتَرْفِدَ القِيَمِ

كُلُّ المَوَاجِعِ لاَ تُفْضِي عَلَى غَسَقٍ
إِلَى مَتَابٍ وَمَا تُفْضِي إِلَى نَدَمِ

يَا سَيِّدِي يَا نَبِيَّ اللهِ خُذْ بِيَدِي
إِنَّي إِلَى هَدْيِكَ القُدْسِيِّ فِي نَسَمِ

مِنْ أَيْنَ لِي مَا أَتَوهُ المَادِحُونَ رُؤَى
أَجْلَى الأَحَاسِيسِ أَخْلَاهَا مِنَ الكَلِمِ

مَازِلْتُ مِثْلَ الّذِي مِنْ شُوقِهِ دَنِفٌ
رَأَى الهِلاَلَ فَحَيَّاه بِغِيْرِ فَمِ

لست الذي قال قد بانت سعاد فها
متيّم إثرها لم يفد من لمم

ولاُ الَّذِي قَالَ مَزْجُ دَمْعُه بِدَمٍ
أَوْ مِنْ تَذَكُّرِ جِيْرَانٍ بِذِي سَلَمِ

أَوِ الَّذِي قَالَ رِيْمٌ مِنْ تَعَشُّقِهِ
أّحَلَّ سَفْكَ دَمٍ فِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ

بَلْ جِئْتُ مَدْحَكَ مَهْمُوماً وَمُعْتَذِراً
أّنّى لِمِثْلِي مَدِيْحٌ فِيْكَ غَيْرَ دَمِي

فَقَدْ أَتَى المَادِحُونَ الشِّعْرَ مِنْ عَدَنٍ
وَجِئْتُهُ مِنْ رُؤَايَ الآنَ فِي ضَرَمِ

يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ يَا مَدَدِي
أَنْتَ المُشَفَّعُ خُذْ بِالحُبِّ مِنْ أَلَمِي

السابق
ما يشبه الكورونا
التالي
مـــــن ضـــــوء الضّوء

اترك تعليقاً