القصة القصيرة جدا

وثاق

حينما ذكرت الموت قال الرجل، الموت أفضل من حياة ذليلة، تفكرت في كلامه، وجدته فارغ من المضمون، فاقد الاختيار كيف يتسنى له التفضيل ؟
غادر الرجل، يجر خيباته، تتعثر أقدامه التي أدماها طول الطريق، هزتني كلماته، أتاني صوت من بعيد، يقول في حسم : هل تستطيع اختيار الموت كحل نهائي لما تعانيه؟.
كأنه قد باغتني السؤال، رغم أنني تناقشت فيه مئات المرات، وجدت أن الموت هو فقط انتقال روحي لمكان لا أعلمه، ولا أدري ماذا سيحدث لي فيه، وليس ثمة سيناريوهات حوله، المؤكد فقط أنني سأترك مشاكلي لمن هم بعدي كي يحلونها .
داعبني إحساس بالراحة الشديدة، كأنما ألقيت أحمالي كلها دفعة واحدة، أحسست بها تتناثر في أرجاء المكان، تصيب أقرب الموجودين بالدائرة التي أعيش بها، وبرغم ذلك أحسست ببعض السلام والهدوء، قطع جمال اللحظة نداء من خلفي، أفق يا رجل فقد حان موعد صلاة الجمعة .

السابق
الوارد
التالي
مسيرة حاشدة

اترك تعليقاً