القصة القصيرة جدا

وطني

ابتسمتُ لسذاجة الفكرة التي راودتني و أنا أتأمل ركام البيوت النائم على طرفي الطريق .. فتبسم الرجل الجالس أمامي في الباص و رمقني بنظرة شكر لإعجابي به .. ضحكت لسذاجته ، حتى السذاجة تنتقل بالعدوى .. لم أشعر بأني محتاجة لسيجارة أبثها أوجاعي و كرهي كما كنت بحاجتها في لحظتي هذه و عيون ذاك الرجل تحدق بي و كأنني رغيف خبز بين يدي جائع.
عجباً لتلك الحرب المجنونة قضت على كل مظاهر الحياة إلا غرائز هؤلاء الرجال ، حدثت نفسي و أنا أخرج دفتري و قلمي لأعوض ببعض الكلمات افتقادي لسيجارتي .. للفرح .. للأمان في هذا الوطن ..أسندت رأسي على الكرسي سألت نفسي ترى ما الذي جنته أيدينا لنقع في بؤرة هذه الحرب النتنة ؟؟ .. من الظالم و من المظلوم .. أي معجزة ستهبط من السماء لتنهي هذا الرعب الساكن فينا .. كم من الوقت يلزمنا لنرمم الخراب الذي حل بنفوس البشر و الحجر .. كيف دخلنا هذا النفق المظلم و تهنا بين معارض ومؤيد .. كان الموت الرابح الأكبر بتلك المتاهة .. أفقت من شرودي على دوي قذيفة مجهولة الهوية على الطرف الأخر من الطريق الدولي المؤدي للعاصمة .. انتبهت ليدي تضغط بخوف على قلمي و أنا أكتب لك .. (لا تعد ما عاد الوطن يليق بلقائنا ).. تصارعت مشاعري ما بين شوقي لك و خوفي عليك و وجع
الوطن و نظراتي تقفز ما بين خراب و خراب لم أدرك أن الباص توقف أمام الحاجز إلا عندما سمعت صوت الجندي يسألني : ماذا تكتبين ؟؟
هل سنلتقي ..؟
سألته و هي تغسل من على وجهها ملح دموع أرق ليلتها.
أمام المرآة التي اعتادت أن تحدثه من خلالها بعد أن هجرتها شاشة حاسوبه ابتسم قائلا : لم لا..! الواقع الذي نحياه الآن ما هو إلا حلم

السابق
غزّاوي
التالي
مفارقة

اترك تعليقاً