القصة القصيرة جدا

ولد واحد يكفى

كان التلفاز يبث عبر شاشته الفضية فقرة الرقص الشرقى ضمن فقرات الحفل الساهر لأضواء المدينة ..
وقتها كان يرفع من فوق رأس عروسه الإكليل الأبيض و الطرحة معلنًا انتهاء مراسم حفل الزفاف السعيد الذى كانا يتمنيانه لسنين و شهور طويلة مضت ..
نظرت العروس إلى يد عريسها المرتعشة ..
طمأنت نفسها أنها ليست وحدها المرتجفة ..
جلست على حافة السرير المنتفخ ثم همست بصوت مرتعش أيضًا :-
لقد أصبحنا معًا .. و لآخر العمر ..
انطلقت من مكامن قلبه الفَرِحِ ابتسامةٌ تكفي لإضاءة ظلام الدنيا لقرون قادمة طويلة ..
و لكن ..
الليلة كما يقولون ليلة العمر ..
فى جرأة يحسد عليها مدَّ يده المرتعشة ليطفئ جهاز التلفاز ..
فى نفس اللحظة كان صوت التلفاز و صورته يهدران ..
الصوت كانت ترتج له أركان الحجرة المغلقة عليهما للمرة الأولى ، و تزلزل السرير الجديد زلزالا ..
و مفردات بث الإعلان التليفزيونى تقول :-
{أسرة صغيرة = حياة أفضل} .
تشابكت الأعين و التحم اللحم الطرى بعضه ببعض تحت [اللحاف] ، و سال اللعاب من الشفاه أنهارًا حتى بلل الفراش الوثير ليزيد من حدة الجو حرارة على الحرارة السائدة بينهما ، قبل أن يسيل الدم فرشات على العرض الأبيض لترفع رؤوس أهل العروس عاليًا ..
فى حين كان العروسان قد اتفقا فيما بينهما ضمنيًّا أيام الخطوبة الطويلة التى دامت سبع سنوات كاملة ..
{ولد واحد يكفى} ..
كفانا ما لقيناه من عناء و عذاب حتى تم زواجنا ..
انطلقت من فوق السرير و أرجائه ضحكة عطرت الغرفة بجو الحياة السعيدة القادمة ..
لم يعرف مصدر الضحكة ، و لا من أطلقها فى البداية .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دام الحوار بينهما لأيام و كان محتدمًا ..
انتهت ..
علينا اجتياز اللحظة ، وبحث العرق الدافق من حوالينا ، و الذى يكاد يغرقنا فى بحور ولهنا الجنسى ، ثم ننظر فى أمر عدد الأولاد القادمين ..
و حتى نستمتع ببعضنا البعض قبل احتدام النقاش حول كيفية استقبال الضيف الجديد …

بعد عشر سنوات على تاريخ زفافهما الأسطورى كانت قد تعددت خلالها الزيارات لمراكز الصحة و عيادات أطباء العقم ..
فى نهاية المطاف قال لهما كثير من الأطباء بالمراكز المختلفة في الداخل و الخارج بالفم المليان :-
كلاكما عاقر …
و أن كل ما يبثه التلفاز الوطنى التابع للحكومات المتعاقبة فى ظل قيادة ما يسمى الضباط الأحرار فاسد ، و يفتقر إلى كثير من العدالة ، و حسن التوزيع الجغرافى للسكان ، و كذا مراكز الفتوى الدائرة فى فلكهم بقوة القانون الوضعى الفاسد .. لأن الأرزاق بيد الله .

السابق
خيبة
التالي
همهمــات

اترك تعليقاً