القصة القصيرة

يقين

كان فى الارجاء راعى يتودد لقطيع من الخراف والنعاج ويعدهم بالمروج الخضراء والعشب والوفير والنعيم المقيم، لكنه كان وعلى الرغم من وعوده لهم، يذبح منهم الكثير ليأكل ويطعم أصدقائه الرعاة من لحومهم وكلابه من بقاياهم ويتخذ من اصوافهم ملابساً ومن جلودهم نعال، وذات يوم احست الخراف بخبث الراعى وقررت جماعه منهم الانشقاق والخروج من القطيع ومن تصرف ذلك الراعى الخبيث وتكوين قطيع مستقلا عنه، فلما فقد الراعى الامل فى إعادتهم للقطيع، أخذ يفكر فى حيلة للحفاظ على ماتبقى من الخراف، واهتدى الى حليه ظنها ناجعه فى تسيير قطيعه،
وذلك بأن يأخذ حملاً ويعزله عن أمه يوم ولادته، ويضعه فى مربط حمارة تسقيه حليبها، دون أن يرده الى أمه، حتى يعتقد الحمل أن الأتان أمه، وبعد أن يكبر يتركه لا يجز صوفه أبدا، فتنمو قرونه وتظهر عليه علامات الهيبه والوقار أمام القطيع الغافل، ثم يعلق على قرونه وحول عنقه أجراساً لإعلام القطيع بكل حركه منه فيكون محط انتباههم ومحور تفكيرهم، وسماه مرياعاً ليضفى عليه مزيدا من الهيبه، فإذا سار المرياع سار القطيع وراء مكانته واجراسه وهيبته التى صنعها فيه خبث الراعى، لكن المرياع لا يسير إلا إذا سارت أمامه أمه الحماره، والحمارة لا تسير إلا اذا وجهها الراعى، بعدها لم يعد الراعى بحاجة لأن يخدع القطيع بالتودد اليهم، ولا لأن يهتم بتوجيه المرياع أصبح فقط يهتم بمتابعه عمل الاجراس على قرونه وحول عنقه، واكتفى بالاشاره للحمارة بعصاه وارشادها للطريق المستهدف بكلاب الرعى خاصته، والراعى يشير والكلاب توجه الأتان والاتان تسير أمام المرياع والمرياع خلف أمه والقطيع خلف المرياع جازمين انهم يسيرون خلف كبش منهم نحو وعد الراعى لهم بالمروج الراعى يأخذ كل يوم منهم ذبيحة ولا تزال مكانه المرياع الزائفة تغشى عيونهم وتصم آذانهم، لا الاتان تعى سوء ما تفعل ولا المرياع يدرك انه ليس لها ولدا، ولا الخراف تعى أنها قيد الاستغلال وهى فى سعيها صوب المروج الخضراء المزعومة، من هنا سأت سمعة قطيع الخراف وأستحالوا سبة عن الغفله والبلاهة وسوء المنقلب.

السابق
خفافيش
التالي
عيدُها

اترك تعليقاً