القصة القصيرة

يوم واحد فقط

عندما رأني البائع اتجه نحو رف الشباري تأمل وجهي طويلا وكأنه يدرس ويحلل تقاطيعه، ثم يبعد نظراته بشكل بارع بحكم مهنته وخبرته .. ومرة اخرى يعود ويتأمل قامتي وكتفاي وكأنه يقيم مقدرتي على المجابهة فيما لوكان الأمر يتطلب المواجهة المباشرة، لا الإقتناص والغدر كما هو سائد. أمسكت شبرية متوسطة الحجم .. تأكدت من قوتها ومتانة مقبضها وحدة نصلها ثم استدرت لأتجه نحو البائع لكني تفاجات به يقف قريبا مني متظاهرا بأنه يتفقد ويرتب بعض الرفوف .. بخبرته الطويلة تظاهر بانه لم يكن يراقبني منذ دخولي إلى متجره، عندما استدرت اتجه هو بحركة ديناميكية نحو ضيف عنده كان يجلس علي مقعد الى جانب مقعده خلف الطاوله.. امسك سخان القهوة العربية وصب له فنجان .. ثم عاد الي قبل ان اتي انا اليه ..صب لي فنجان قهوة .. قدمه لي ..شكرته ..امسكت الفنجان بيد مرتعشة .. شربته سريعا بالرغم من سخونته .. سالته عن ثمن الشبرية ..كان سعرها لايتناسب مع امكانياتي ومااحمله من نقود ..فكنت مضطر أسفا لشراء شبرية اصغر حجما وبذلك تكون اقل سعرا مع خيبة الأمل، أقترب التاجر مني برأسه ..ابتسم ..همس الي بادئا كلامه :
– انا عني …لو سألتني وقبلت نصيحتي بصدر رحب .. إذا كان الأمر يسمح بالتراجع عن شراء الشبرية يكون افضل .. والله يتكفل بالباقي ..لكن الشبرية سواء
اكانت كبيرة ام صغيرة فهذا امر غير هام لهذه الدرجة، لكن الشبرية بكل الأحوال تستعمل مرة واحدة فقط في العمر …؟
ثم استطرد كلامه:
– أو لا تستعمل ابدا وتبقوا معا مدى العمر …ا…. أقصد الشبرية …انا بالرغم من انني امتلك جميع هذه الشباري فأن لدي واحدة فقط ملقاة في جيب العربة منذ أيام الشباب …أشتريتها …و…لم استعملها …لكن ..تنفع .. اقشر بها برتقالة …تفاحة … تنفع ؟
قلت:
– لكني ارى ان ثمنها المرتفع لايجوز ان يكون لأجل برتقالة أوتفاحة ..يمكن ان تقوم بهذه المهمة سكاكين الفاكهة أليس كذلك؟
طبطب على ظهري وقال متأثرا :
– لاحول ولاقوة إلا بالله .
خرجت من المتجر وانا احتضنها قريبة من صدري .. الى جوار جرح قديم اغطيهما معا بمعطفي … سرت تتلاطمني الرياح والليل والضباب يحجبا الرؤية .. ولازالت عبارته تتردد في اذتي:
– الشبرية تستعمل مرة واحدة فقط ،أو لاتستعمل أبدا .

السابق
فيزا
التالي
كلّهم سرقوا حلمك قبل الآوان

اترك تعليقاً