جلست علي حافة السرير، أنظر لتلك الساعة التي اشتريتها أمس من تاجر مجوهرات أجنبي، كم راقه ذوقي و أناقتي.
اليوم لدي موعد مع عميل جديد، سأربح عدة الآف، فهذا العميل جاء لعمل بطاقة تأمين على حياة ابنه، يخشى عليه من الموت والفقر والمرض، لا يعلم أن المال لا يفيد عندما نفقد من نحب.
وقفت و في يدي المكواة ، وضعت ثوبي الحريري أمامي، ستغزوه يدي ليبدو أنيقًا أكثر، تذكرت عندما أخبرتني البائعة في المحل أن لونه يناسب بشرتي و أنها تمنت أن تحصل على واحدٍ مثله .
سألتها: لماذا لا تشتري واحدًا؟.
أجابتني إجابة غير مقنعةً، قالت: إن لديها أطفالًا في المدرسة هم أولى بثمنه.
ضحكت من قلبي، كيف تحرم نفسها من متعة الحياة من أجل طفل؟.
أنا ليس لدي أطفال حتي أزعج نفسي، أخبرتني: أن الأمومة شيء عظيم و عليّ أن أجربها قبل أن يمر العمر .
كيف أبيع راحتي و متعة الحياة بطفل من رجل أحمق يكدر الحياة و يجعلها جحيمًا في وجهي .
أنتهيت، الفستان أصبح أكثر روعة، لكن علي أن أختار بعض المجوهرات التي تليق به.
تذكرت هناك في درج المكتب خاتمًا اشتريته من صديقتي عندما قررت أن تبيعه لتدخل ابنتها مدرسة خاصة، ازعجتني صديقتي كيف تبيع مجوهراتها من أجل مدرسة؟ .
لا أعلم كيف النساء يفكرن بهذا الشكل !.
سأمر في طريقي علي تلك الفتاة لتغير لون شعري، فقد أخبرتني صديقتي أنها ستكون هناك فابنتها تريد أن تقص شعرها كي تشبه عروستها باربي، هؤلاء الأطفال مزعجون.
جلست أتطلع في شقتي، كم هي جميلة و نظيفة ! دائمًا منظمة و مرتبة لا يوجد فيها غيري.
فجأةً سمعت صوت ارتطام خلفي، لقد أوقع أحدهم قنينة الماء، إنها أصوات ضحكاتٍ، هناك طفل في عالمي يحبو علي سجادتي ثم يتبول و هو يبتسم، يهرب من هنا و يذهب هناك، هو غير مستقر في مكان واحد، كيف سأحمله؟.
هناك طفل آخر يجلس علي مكتبي، يمزق أوراقي و دفاتري و يبعثر بيده الضعيفة أقلامي.
هناك فتاة تجلس علي سريري، تلعب مع قطتي، ارتدت ثوبي الحريري لتجربه ، عبثت يدها الصغيرة في مكياجي.
وهناك طفل يجوث في المطبخ، أكل تفاحتي ، كسر كوب قهوتي، و ترك صنبور المياه مفتوحًا.
في الناحية الأخرى رجل أحمق يجلس على كرسيّ الهزاز الذي اشتريته في عيد ميلادي، يمسك في يده جريدة.
نائم وسط هذا الضجيج، من هؤلاء؟ و كيف سأخرج الآن لعملي؟.
ذهبت لأوقظ هذا الرجل فوجدته صورة رسمتها لي صديقتي يوم عيد ميلادي و هي تمزح معي.
ذهبت لأحمل ذلك الصغير فتلاشى أمامي، أختفت أيضًا تلك الفتاة و وجدت فستاني علي هيئته.
ذهبت مسرعةً نحو المطبخ لأمسكه قبل أن يختفي فوجدت تفاحتي و كوب قهوتي باردًا.
لقد كانوا مجرد حلم يقظة تمنيته في عالمي المثلج، أنا لست بخير، ربما أحتاج لطبيب نفسي.
لكنه سيخبرني كعادته أنني مرهقة و وحيدة ثم يعطيني الدواء و المهدئات و يقول: أنتِ تحتاجين زوجًا لتكوني أسرة.
ثم يعاود النصيحة للمرة الخمسين و يقول: دعكِ من أفكارك السوداء فليس كل الرجال يشبهون زوج أمك.
هذه المرة لن أكذب عليه، سأقول له: أشتاق لطفل أحمله بين يدي .

أضف تعليقاً