تفيدة صحفية
طقت في دماغ تفيدة أن تمارس مهنة الصحافة، لما لا وهي حاصلة على ليسانس الٱداب بتقدير جيد جدا، وكل منشوراتها على الفيس بوك تحظى بتعليقات وإعجابات، من قبيل أحسنت يا مبدعة، سلمت أناملك، دامت طلتك الجميلة، كانت تفيدة تعلم علاقتي بالأستاذ حسين حسبو رئيس تحرير إحدى المؤسسات الصحفية الشهيرة، فألحت علي أن أطلب منه أن يعينها صحفية تحت التمرين، وعبثا حاولت إقناعها إن مهنة الصحافة مهنة البحث عن المتاعب وأن البيت والأولاد وأنا اولى بها من الصحافة، بالطبع لم أجرؤ أن أخبرها أنها لا تمتلك أي من أبجديات العمل الصحفي و أنها لا تجيد حتى الٱن التفرقة بين الذال والزاي وبين السين والثاء وأنها في النحو أجهل من الصينيين، ورضخت لها وكلمت صديقي الأستاذ حسين حسبو بعد أن أرسلت له مقالتين كتبتهما أنا مجبرا ومأمورا من تفيدتي الغالية كنموذج حي على قدراتها الصحفية الهائلة ووافق صديقي والحقها صحفية تحت التمرين في مؤسسته الصحفية المرموقة وأرسل لها كارنيها يفيد ذلك ويسهل لها أداء مهام عملها الصحفي، وأصبحت السلطة الرابعة موجودة في داري، هكذا كانت تعلن تفيدة كلما طلبت منها شايا أو طعاما أو أي من طلبات الحياة العادية تصرخ في وجهي:
…أنا سلطة رابعة يا أستاذ صحافة فاهم يعني إيه صحافة
وأفهمت أطفالنا معنى أنها صحفية وسلطة رابعة…كل هذا لا يهم الشئ الكثير للعجب أنها أفهمتهم أنني أغار منها وأنني لا أستطيع أن أكون صحفيا مثلها، بالطبع لم تخبرهم أن كل مقالتها التي قربتها من العضوية العاملة هي ما خطته اناملي، وأنه لولاي لما اقترب أملها من التحقق، أرعبني قربها من الحصول على العضوية العاملة، انتهزت فرصة يوم تطاولت فيه علي كعادتها ورفضت أن أكتب لها مقالها الاسبوعي، لم تبال بي وقررت أن تكتب بنفسها المقال وارسلته للمؤسسة الصحفية مملوءا بالأخطاء اللغوية الكارثية فأرسلوا لها خطابا يفيد بانتهاء فترة تمرينها عندهم، وبالطبع حظيت أنا بوجبة دسمة من التقريع والتأنيب وأن غيرتي منها ومن مكانتها التي كانت وشيكة قد دمرا مستقبلها الصحفي وختمت حفلتها بجملة ما زالت محفورة في ذاكرتي،:
…أخي اتوكس أكتر ما انت موكوس كنت هامشي في الشارع منفوخ وتقول أنا جوز الست تفيدة الصحفية.

أضف تعليقاً