على سرير نومه، بعد عودته متأخرا، رأى جسمين ممددين وقد جمعهما لحاف يغطيهما، سامحك الله يا أمي؛ مرة أخرى تفعلينها يا أمي (أمه الطاعنة في السن يستهويها النوم عليه إلى جانب زوجته أحيانا،) فهي تستغل غيابه لتركن ذاك الجسم البدين عليه، رغم معارضته للفكرة، لكن زوجته دائما تقنعه بقبول الأمر الواقع، بدعوى أن هذا وجه من وجوه طاعةأمه، وطاعتها واجبة …
أعاد إغلاق الباب بهدوء ،بعدما أعاد الدواء الذي اشتراه لزوجته، وانصرف ليتخذ من الأريكة المنتصبة وسط المنزل سريرا له. استعاد ذكرياته مع أمه في الصغر وكيف كانت تجهد نفسها لإرضائه ،وتسرع في تلبية طلباته، وما آلت إليه حالتها، حيث أصبحت تطعن في شرف زوجته باستمرار رغم حسن معاملتها لها، بعدما أصيبت بالخرف…
لم يستطع صاحبنا مقاومة الجوع الصارخ بداخله، وانتفض مسرعا نحو المطبخ يبحث عما يسد به رمقه، ضغط على الزر فأضاء المصباح المكان، ليكشف عن جثة ممددة على الأرض، غارقة في النوم… تبين النائم بعدما كشف عن وجهه؛ فإذا بها أمه، تسأله:
– هل عدت يا ولدي قالتها بصوت متقطع والنعاس يغالبها، فأغمضت عيناها.
– ما هذا!!!!؟ ألم تكن أمي نائمة منذ قليل على سريري؟! وبجانب زوجتي، كما تفعل أحيانا؟!!! باسم الله الرحمان الرحيم.. أمي استيقظي، هل أنت حقا أمي؟ أعوذ بالله منك إن كنت شيطانا ماردا.. قالها وهو يتراجع وقد فغر فاه.. في هذه الأثناء سمع رجة لباب المنزل، أسرع نحو غرفة النوم، فتح الباب بقوة… استيقظت الزوجةمفزوعة تحك عينيها…
متى عدت يا حبيبي؟ لماذا تأخرت؟ انتظرتك طويلا…
– من ينام بجانبك؟! قالها والشرر يتطاير من عينيه.
بابتسامة خادعة أجابت : مخدات وضعتها على السرسر يا حبيبي… وساوسك ووساوس أمك ستنهش سعادتكما…هل أنت جائع؟
– لا، لا، لقد تناولت العشاء خارج البيت..
انسل تحت الغطاء على السرير، وتظاهر بالرغبة في النوم، تملكه إحساس غريب، تقاذفته الشكوك والظنون… أيمكن أن تكون زوجتي تخونني؟ لا، لا، هي وساوس، ولكن ماذا عن رجة الباب….؟ لماذا تنام أمي في المطبخ؟ لا، لا، لا أريد أن أعرف…
غدا سأعرف صلاحية هذا الدواء…
صباحا تفقد أمه فوجدها غارقة في النوم على غير العادة… عند الصيدلي كانت الصدمة، حين أخبره أنه مخدر قوي يجعل من تناوله يغرق في سبات عميق من النوم…
- أين أمي
- التعليقات