نبعثُ أنفاساً مُبرعَمةً عسى الله أن يكتب لنا فيها الولادة من جديد، فرمادُ غزة ولودٌ، وركامُ البيوت قلاعٌ مُحصّنةٌ، وليكتب الحجر شهادة ميلاد..إننا عائدون……………….. مُهداة إلى جَميع الفلسطيين بمناسبة تبوئهم مقعدًا في الأمم المتحدة التبريكاتوالتمنيات
1-الشيبُ خضّب لحيته قٌبل ألأوان،الزَّمن ترك على وجهه أخدودًا، لم يعرف للحياة طعمًا مُنذ أن هجّرُوهُ وزرعُوا الجُوع في مدينته والافلاس في عُقول الشباب وعبثوا بأفكار المُثقفين، مايزال مُتقوقعًا على نفسه ينشدُ الحريّة وخيمة يأويه، الشوقُ أطيافٌ يُحلق خلف الذكريات، يتوقُ إلى حُلم جميل، الأحلام عصيّة لايراها إلا في المنام تُهدْهدُ على وسادته كخائنة الأعين، في الأفق يرى الذكريات مُكفنة في أوجاعه، يضعُ أفراحه في أرشيف سجلات العائلة، هو ذا يَحُكُّ لحيَته الكثيفة بانفعال، يضغط على شاربه السفلي بقوَّة، ينتفض مفزوعًا وقد أطفأ ظمأه بجُرعة ماء، يُطلق لساقيْه العنان، يستوقفه رهط ٌمن الرّفاق، يلفُّ يديه أمامه مُنكسًا رأسه، يتحدَّث إليهم بهمس يُشبه الحنين ماذا أعددتم؟هل الماضي يخدُمكم، يضيع العمرُ والمكانُ ويمرُّ الزمان وتبقى الكلمات نبع المعاني تنزفُ ألحانًا مَهيبة، نحن ننتظر ولا نفكر، يرتعشُ الجَسدُ، تتبحّر في عينيه دمعة فيذرف ماتيسَّر له من دُموع وآهات، يحُسُّ بألم حادٍ وارتجافة تنبعث من القلب كأنَّه خنجرٌ مغروسٌ في خاصرته، ويصرخُ إلى متى؟
2- الخناجر تسكنُ أحشاءه ومَنْ يُصنَّف في خانة الرجال مُتهمٌ، يحدُثُ هذا مُنذ عهد الجُدود، الأحداقُ لاتزال مُصوَّبة نحو المجهول، يتضوّرُمن هَسيس الخوف، من خواء الأدمغة، من إكراهات الزّمن، من لهاث مُظني بدُون قصد، من هرولة طائشة في صمت النسيان، يصرفُ بصره عن مشاهد مُغزّزة، يتألم من الاخفاقات وسياسات الاذلال، يغوصُ في دُخان يتصاعدُ وقد طغى الدم، وصيحاتُ الاستغاثة المُتعاليَّة ولا باليد حيلة، أوّل طلقة تلقاهاأصابت كبده، الطلقة الثانية إستقرت في قلبه، توالت الطلقات كالسيْل العَرم، ويسكنُ الرصاصُ جسده..يهزُّ رأسه مُستنكفًا مَفزوعًا ويتساءل: كان الرصاصُ كثيفًا والطلقات غبيَّة؟ تنتفضُ الأجساد رُعبًا وتعتصر القلوبُ حُزنًا وأسى وعنت الوجُوه..لعل الرصاصَ الطائش جاء من خارج البيت؟ يقول مُحدّثه: الرصاص من خارج البيت ومن داخله، يسأل في إمتعاض وهل في البيُوت رصاصٌ؟ أجل. من مُدخرات الماضي وبقايا عُهرالحاقدين وبراميلَ نفط موقوتة وفكر خديج، هي إذن غباوة مُستشريّة وتبلدٌ مكينٌ، أعرف أن الصدُور ماتزال عاريَّة، والكل في فزع مُعربدٌ؟أحذرُوا السموات مفتوحة ومن حولنا أناسٌ يتربصون.
3- فجأة تُوضعُ الأيادي على الصدُور، ياللهول الأجسادُ تبتلعُ الرصاصَ المُتساقطَ، يصيحُ فينا:إبقوا واقفين..أحذروا من السقوط، الرصاص الطائش يتهاطلُ على الرؤوس فأين المفر؟يصرخُ: إلتزمُوا الصّمت، إلتزمناهُ حينًا من الدّهر وأطفالنا فوق الرُّكام صامدُون، الطائراتُ قادمةٌ من بعيد، أربعُ مُنقنبلات عملاقة تمُرَّ من هُنا لتدكَّ الحصون هُناك، دعها تمرُّ ليست لهاأضواء، إلتزمْ الصمت ياهذا وأبتلع الرصاص، في الثبات نصرٌ و في الصّمت حِكمة.ٌ.! الطائرات في رحلة الموت، توزع الدمار، تتجدّدُ المهامُ بقذارتها، لاقلوبَ للبشرولا إنسانيَّة للمتوحشين، مُجتمع النِّعاج يتفرجُ، جُيوشٌ تُسمَّنُ لتقاتل شعُوبُها، ذئابُ شرسة تحُوم حول الحمى تفْتِكُ بالخِرَاف، صواريخ عابثة تحتمِي بأطفال مُثخنين رُعبًا وفقرًا، قومُ تبَّع ينشدُون التّهدئة، يُداهنون، يكذبون، يَتملقون، يُنافقون، يخطبون، يتهامسون ،يتنابذون، ماأوجعَ الدّمع الهطول على الرّجال، يقتلون عرفات أكثرمن مرة، ويَنبَش قبره ألف مرة ومرَّة، وتتقاذفُ رفاته الأيادي القذرة، تبًا لهم هم يضحكون على العيّال، يسخرون من هذه الكائنات الحشريَّة، مُتشبثون بالموت، يطاردون موتاهم في المقابر، هوِّن عليك ياشعب، تعلّقْ بأهداب الحقيقة ولاتيأس فلسوف يُسألنّ، لا ترحل ولاتكن في ضيقٍ مما يمكرون،البُغاثُ يستنسرون، يتبجّحون..يضربون..يختفون ينصحون.. تذوَّقنا مرارة الرَّحيل والتهجيروالمطاردة وأحزان المُخيَّمات تترى، من تحت الرَّماد تنبعثُ أنفاساً مُبرعَمةً عسى الله أن يكتب لنا فيها الولادة من جديد، فرمادُ غزة ولودٌ، وركامُ البيوت قلاعٌ مُحصّنةٌ، وليكتب الحجر شهادة ميلاد، إننا عائدون.

أضف تعليقاً