لم تهدأ حركته تراه منتشرا فى الامكنه.طائفا كالنحله.فى لمحه واحده عيناه ترقب مئات الطلبه.تلتقط من ضل الحكمه فى لعبه . أو طغى على أترابه. . فيتأرجح قلبه لهم.يمرق كالسهم إليهم . بحنو أبوى يرأب صدعهم ويرفأ نفوسهم . فترفرف البسمة عليهم وتطمئن قلوبهم. لمح أرجوحة منتصف الفناء . الهمه الحس ان شىء ما سيحدث .
هرول الى المدير وفى الاجتماع المنعقد طالب بسرعة إزالتها من الفناء فى وقت الفسحة مايربو على ألف طالب مع حركتهم الدائبة لا بد ان خطرا ما سيحدث لا بد من ازالتها . وافق الحضور على رأيه لكن المدير انتفخت أرودته وانفجر صوته مرتعدا صارخا: أين اضعها؟
خلف السور يجرى صيانة على الاسطح ممنوع المخزن ممتلىء أفهمتم لا أريد مناقشة .
فى همسات متواترة تتناقل بين المعلمين (رأى الاستاذ مصطفى لا يخطىء دائما صواب عنده حس مستقبلى )
ثم أردف المدير كلمه قائلا : هل تريدون منى ايقاف أعمال الصيانة قال الاستاذ مصطفى: أى صيانة تقصد؟
المدرسة منشأة حديثا حالتها جيدة. هل رأيتم دورة المياه المقامة منذ شهور تم محوها لتبنى من جديد. شبكات المياه والكهرباء ماأصابها كى يتم جذها.
المدير: انتهى الاجتماع لا فائدة من كلامك.
تتواتر الهمسات تعلو وتهبط . الدهشة تكسو الجميع .استنكار مستتر تفضحة تقلصات الوجوه. حدق الاستاذ ناحية الارجوحة . اذ بالعشرات تتصلق الاعمدة الرئيسية تتعلق بها تتسابق للوقوف أعلى العارضة الإفقية كى تقلد حارس المرمى عصام الحضرى فأربد وجه الاستاذ وتقلص تعكر لونة مرق صوب الارجوحة كالصاروخ. انفض الطلاب . توارو خلف خزانات مياه ضخمة ساكنة ارض الفناء الواحد منها يسعى فصلا . لملم الاستاذ قوته وارقدالارجوحة أرضا .. عند ئذ لاحت علية غيوم طفت به وعلت حتى خال نفسه مدفونا فى قبو حديدى مظلم يضغط على جانبيه وعيناه اسكتها خدر الصدمة وهو يرمق اسدا يلتهم طفلا. يصرخ ويصرخ ينحبس الصوت عند الحنجرة. يومىء بالعين لا مجيب نثر دفين قلبه على الجميع عله يوقظهم فلم يتحرك احد.
فجأة نفض راسه تحسس جسده. إنه كابوس زاحم رأسه.
رمق الفناء إذبه صار خاليا من الطلبة . أراق بريق عينيه حوله حتى اطمأن لخلوه فسكنت جوارحة . دلف إلى حجرته لملم دفاتره . الحصة السابعة افلتت ونهايه اليوم اعلنت. عرج ناحية الباب ينتظر خلو المدرسة من طلابها حتى يسير آمن الصدر. المعلمون ينفلتوا الواحد تلوا الاخر . بغتة مرق طلاب الصف الاول قصدوا الارجوحة احزنهم رقدتها وتحالفوا على إيقاظها . شطروا انفسهم مجموعتين لكل قائم واحدة نفروا قوتهم قائلين حضرى حضرى . . . الأرجوحة تعلوا رويدا رويدا كالنبت الاخضر قاربت على الاعتدال . غافل البرعم عبدالله رفاقه وهم منهمكون .تعلق بالقائم الأيمن بدا كجرو يجرى فى عدوات متلاحقة
جذب القائم الرأسى الذى ينشده .ارتسمت بسمة على سحنته .لكن بغتة جسده تأرجح حاول نتر نفسه .انقلبت الأرجوحة فوقه .انفجر الدم من أذنه .الصدر يشخشخ .صرخات مدوية انطلقت. الذعر شل العقول برهة .اضطراب .هلع وفزع .الخزانات الضخمة كانت تحجب الرؤية ناحية الباب .لم يرها الأستاذ مصطفى .رمح الكل تجاه الصوت .الأستاذ يضرب كفا بكف صارخا فى حشرجة أغيثونا أغيثونا .المدرسة تعج بموجات البشر تتدفق أفكارا سوداء تناوشهم تتنافر تتطاير .أصوات تنادى بالقصاص وأخرى تنادى بعزل المسئول وثالثة ترقب حبس الدم .الطبيب يقول الحالة خطيرة هيا إلى الطوارىء بالمنصورة
.أعلن مدير الإدارة الهجوم .تسلح بقذائف اللوم وأشد العقاب للمتسبب .هرولت جحافل الشئون القانونية .وبسؤال المدير قال:الأستاذمصطفى يتحمل المسئولية كاملة هو المشرف الذى أرقد الأرجوحة .
قال المعلمون : الأستاذ حذر منها ولا مجيب .والمسئولية على من وضعها فى الفناء ومن سمح بالبناء مع تواجد الأطفال
الأستاذ :أى كلام مرفوض الآن أهم شىء سلامة الطفل .المدير أوقف الأستاذ مصطفى عن العمل
.رمح الأستاذ مصطفى ناحية الإسعاف زج نفسه فيه ناسيا أوراقه .رقد جوار الطفل لازمه دثره فى حنانه طبطب عليه هدأ من روعه .شابه قلق زاه بالحب على الطفل. مكث أسبوعا بالمستشفى والبلدة محترقة الأحزان .المعلمون يتهمون المدير .المدير مع المعلمة يحفظا التلاميذماذا يقولون حتى ينأيا بعيدا عن التهمة .الصحافة تتحدث حسب أمزجتها
وأخيرابعد سبوع نطق الطفل تحسنت حالته
قال الطبيب : لولا نزول الدم من أذنه الذى تظنونه شرا ما نطق عبد الله
تلقفت الشئون القانونية الاستاذ مصطفى لاستجوابه ومعاقبة المتسبب
عندئذ شق الكل الطفل قائلا لهم :
أتتهمون أستاذى مصطفى كلا إنه أبى الروحى إن غاب عنى. نفسى تتوق إليه . وحتى تهدأوا . أنا أصبت بعد انتهاء اليوم الدراسى
وهنا قررت الإدارة حفظ التحقيق وأن تعمل المدرسة فترة مسائيةلحين انتهاء العمل

أضف تعليقاً