وقفت واجمة مُحتارة تفكر في مصيرها، فبعد أن انتشلته من كُهوفه المُظلمة، أخَذَ مِنْهَا حُليَّها وَمَا تمْلِكُ مِن مَال؛ ذَاتَ مُناسَبَةٍ طَلبَ مِنهَا أنْ تُعِيدَ لهُ المَهْر،والمهر كان مُؤجلا، فاسْتغْربَتْ طلبهُ، تصاعدت لهجتهما بالخصام، ورفع صوته مُهَدِّدًا: إنْ لًمْ تَفْعَلِ ما طلب منها أجْبرها على التنَازلِ عَن جميع الحُقوقِ، تساءلت: وأيُّ حقوق ؟ التزَمَ الصَّمْتَ بَعْضَ الْوَقْتِ، ثم انتصب واقفا في البهو وقال: عليك أن تتنازلي عن حَقك في الميراث، ضحكت مِلْءَ حُنجِرتها، ثم تحركت بجسدها الرشيق، وبصوتها الشجيِّ وقالت:أرَى المَوْت في عَينيك يا مُعَذِّبِي، لك الويلات! فمتى كان لك مَال، أو بَيْتٌ كالرَّجَال؟ وَثبَ بَعِيدًا وقال: أطفأ الْمَوْتُ نُورَ الْمَكَان، وتبدَّدَت الأحْلاَم، قالت: هوِّن عليك البؤسَاءُ أمثالك لا يَمُوتُون وإنمَا يَتَعَذَّبون.
- البؤساء لا يموتون
- التعليقات