…..كان صباحا ماطرا والغيوم غطت جو السماء بخيوط الضباب الكثيفة ،خرجت متوجهة نحو العتبة أبحث عن شبكة الفضول التي سلبت كل العقول ….،فإذا بي أجده واقفا وقطرات المطر تغمر جسده العاري …. ،أحسست بالقشعريرة تهز جسمي ،وتمزق قلبي نويبضات حسرة ،وصرخ وجداني في أعماق خيالي سائلاً :أطوال اليل وهو هناك …..!؟!؟فوجهت بصري نحوه والدموع تكاد تتطاير على خدي البارد،…. فتحرك من مكانه ودار نحوي ثم بادلني نظرة الشكوى اليائسة وكأنه يقول لي :لا عليك فالليل رحل وحمل معه حكاية البرد وهول الظلام ….أردت أن اتحرك من مكاني لمساعدته فما استطعت ،و بدت أقدامي ملتصقة بالأرض لما رأيت من الخذلان الذي لقيه من صاحبه …. ،ونحن تتبادل النظرات ،شرد ذهني لوهلة وراح يفكر في حال صاحبه الذي رماه بالجفاء رغم أنه لم يبخل عليه بالوفاء في الشدة والرخاء …ثم أحسست بيد تلامس كتفي الأيمن تفوح منها رائحة الحنان ممزوجة مع العطف …،أدرت بصري فرمقت ظل جلباب فإذا بي أسمع : أطوال الليل وهو هناك…..؟!؟! وأنا أستقبل الصوت وأخط حروف الإجابة داخل خيالي فإذا به يخرج من مكان وفي يده حبل ،….تركت الجواب ووجهت بصري نحوه أشاهد خطاه التي تتجه نحونا ثم اقترب منا وألقى إلي بابتسامة كأنه يقول لي ماعرفت بقدومك…والخجل يرسم دوائر حمراء على وجنتيه المتجعدة …،فادركت أنه لم يكن يعرف بأنه بات الليلة كلها هناك ….،فأخبره والدي من خلفي معاتبا إياه : ألا تشعر بالشفقة نحوه ؟ كيف استطعت النوم وهو في هذا البرد القارس والمطر يهطل عليه!؟!؟ فأجابه لم أدري حتى استيقظت ووجدت الحبل ملقى في الخارج….. ،ثم أمسك به وبدأ يمرر يده فوق ظهره وهو يحرك أذناه فرحة بلقائه …. ،فإذا باليد الحنونة تضرب على كتفي مرة أخرى وتهمس أمام أذني: هيا !!!!الفطور جاهز نتظرك على المائدة……دخل والدي وبقيت في مكاني أراقبهما وهما ينصرفان في مشهد غريب!!! وضع يده على ظهره والحبل أرمى به على عنقه ومشيا وكأنهما يسردان قصة أو يحكيان في أمر ما ….،وقفت أنظر حتى اختفيا عن بصري …..،وأنا استعد للدخول وقعت عيني على حفرة صغيرة وهي تفتح فمها تتلقف قطرات المطر الساقطة فاقتربت وتهت بين أدغال فكري كأنني أعد كم ابتلعت من قطرة …..،فجأة سمعت صراخا ينبعث صداه من داخل الفناء: أتأتي أم نبدأ من دونك؟!؟!فدخلت مسرعة وأنا أردد بقهقهة أنا هنا يا جياع!!!!!!

أضف تعليقاً