سبقتهم جلبة صاخبة حطَّمت سكون الليل وزلزلت خرس مرض شيخوخته، اقتحموا خلوته القهرية في العراء والتي ألقاه فيها جحود زمانه، أتوا من حيث لا يدري، تكاثروا عليه، راحوا يهاجمونه بوحشية، يمزقون ثيابه حتى تعرَّى جسده تمامًا، أخذوا يجلدونه ويبصقون عليه قاصدين تدمير روحه ونفسه. أعجزه الظلام عن أن يتبين ملامحهم، موقن هو في قرارة نفسه أنه يعرفهم، أدرك من أصواتهم أنهم يتنوَّعون في أعمارهم ما بين الطفل والهَرِم. أخذوا يدورون حوله وهم يلكزونه بأياديهم وأرجلهم ويصرخون في وجهه: ماذا فعلت بنا ؟ فشل في الدفاع عن نفسه، استسلم لهم تمامًا حتى قهروه. اختفوا فجأة مع بزوغ أول ضوء للشمس تاركين إياه لمصيره المحتوم الذي أتاه لحظة أن اكتشف في ولادة النور أن ملامحهم هي نفس ملامح وجهه.

أضف تعليقاً