في ليلة صيف كنا نحتفل بعرس خالي الذي تحبه أمي جدا.وكذلك يحبه كل سكان القرى المجاورة فقد كان كريما وبطلا..أمي كانت منشغلة بإستقبال النساء اللواتي يأتين مع أزواجهن من كل حدب وصوب..وكان الضيوف يحضرون الخراف المزينة بمناديل ملونة كهدية عرس..وأمي تجمعها بزريبة الدار..وكنت أنا أقدم الشاي في الساحة للضيوف..في طرف الساحة كان أبو الفضل حشاش قريتنا مع أصدقائه حشاشي القرى المجاورة يجلسون كالحكماء الإغريق يراقبون بأعينهم يعلقون بهدوء وأدب ويضحكون بعمق..أجلسوني معهم وكان خالي العريس ايضا معهم..ناولوني سيجارة أشعلتها راقبوني بوقار وريبة طعمها كان ذكيا أقرب للزعتر..نهضت مستأذنا كحشاش عتيق قاصدا أمي التي كانت تلوح لي من بعيد..طلبت مني إخراج الخراف من الزريبة ومساعدة القصاب بسلخهم لتعد العشاء للضيوف.دخلت الزريبة إلتف حولي الخراف بجلودهم البيضاء وقرونهم المزينة بالمناديل..فكرت بهدوء هل من الضروري أن نذبحهم وتسيل الدماء لتكتمل أفراحنا..ماذنبهم ليذبحوا وقد حضروا بكامل زينتهم ليشاركونا الفرح..دخلت أمي الزريبة مع القصاب البدين الذي أمسك أحد الخراف وجره عنوة..حينها شهرت مسدسي وصرخت بهم أن يبتعدوا..خافت أمي ورجحت أن جن الزريبة تلبسني..قلت:ليأكل الضيوف أي شيء هناك فلافل واشياء اخرى لن يذبح أحد هذه الخراف وأنا حي أرزق..إجتمع المقربون وجاء خالي برفقة أبو الفضل الذي يحاول جاهدا أن يخفي ضحكته..أقنعوني وسلمت لهم مسدسي بعد أن أكدت لهم أنني سأخرب الدنيا إن أصاب الخراف مكروه ووافقوني..سرت بعدها مع امي وخالي وأبو الفضل إلى منزلي بسلام..مدت أمي فراشي مسرعة تحت هواء المروحة السقفية..وأحضرت عنقود الحصرم الحامض الذي طلبه ابو الفضل لعلاجي..كنت انظر لشفرات المروحة السقفية.نهضت مسرعا وأبعدت فراشي من تحتها وقلت لأبو الفضل الرجل المحترم لايكون أوطى من شفرة..إنفجر خالي ضاحكا وأكد أبو الفضل إنه أروع عرس حضره في حياته..كانت أمي الحزينة تمسك بيدي..نظرت إليها طويلا وقلت لخالي:أختك حزينة أعطها سيجارة..عرفت أمي الموضوع..أخفت وجهها الضاحك بيدها..فقد تأكدت خيبتها بأنها أنجبت حشاش..
- الحشاش
- التعليقات