يقفُ على قارعة الطريق مُتملقا..يَجُول بنَظرهِ في أرْجَاء الشَّارع..يَرَى شابَيْن يَنزلان من سَيّارةٍ فارهَة، يتكتم ضَحْكة بلهاء، ويقول لمُحدِّثه: هَؤلاء هُم أكلة السُّحْت، سَرَقوا المَشاريعَ، وعَبثوا بالمَال العَام، اشترَوْا السيّارات الفارهَة وشيّدُوا القصُور، ونسَوْا أنَّ مَصِيرهُم القبُور..ابْتسَم صاحبُه وقال: لعَلك تسْخرُمنِّي، أوليْسَ أنْتَ واحِدٌ مِنهُم، وهُؤلاءِ مِنك ؟! قال: بُعْدًا للقوْم الظالمين، أعُوذُ بالله أنْ أكُون من المُفْسِدِين! ولكن ياسَيِّدي إنْ لمْ تكن مِنهُم فأنتَ بعْضٌ من هذا النّسِيج العَنكبُوتي الرّهيب، بل أنْت عُضوٌ فعّالٌ فِي ادَارَة المَفاسِد.. مُحرّضٌ على السّلب والنهْب وأكل امْوَالِ النّاس بالبَاطل! تخَاصمَا وتبادَلا الشَتائِم والتُهَم، فَجْأة انْتهَى إلى سَمْعِه ضَجِيجٌ، فيهِ عِتابٌ وصَخبٌ وشَتائِمَ تتسَاقطُ عَلى الرُّؤوس، يَخْرجُ شابٌ مِن المَقهى مُضرَّجًا بالدّمَاء، وهُوَ لايَزالُ يَتلقى صَفعَات ورَكلاتٍ وضرْب بالعصي، ومن حوله أصوات تتردد: لن ننخَدِع لكُم ولمْ نطمَئِن، لم نُسًلمْكُم قلوبنا تفسِدُونها، فغرَ فاهُ، تكاثفت نظرَاتهُ الحَادّة، تهدّجَ صوْتهُ وبهُت، أوْشَك أنْ يسْقط عَلى الأرْض، يا للعَار مَاذا يَحْدُث؟ إنهُ واحدٌ من أبْنائهِ والثانِي من حَفدَتِه..أخَذ الاثنان مَبَالغ مَاليّة مُعْتبرَة نظيرَ رَشْوَة، للحُصُول عَلى سَكناتٍ، فجَمُعُوا مَالا كثيرًا واخْتفوْا، كان والدُهُما قيمّا جَامِعًا للرّشَاوى، مُشْرفًا عَلى الصَّفقاتِ المَشبُوهَة..وبعْد أنْ وضعًت الفِتنة أوْزَارَهَا، أُلقي ألقبْضُ على المُفسِدين، وكانَ من بَيْنهم رَئِيسُ العِصَابَة، كبِيرُ المُفسِدين الحَاج رَشْوَة.

أضف تعليقاً