للقاصة عفيفة أم الشيماء
نص القصة
إشتهاء
وقفتْ أمام مرآتها، تأمّلتْ خطوط جبينها، مسحتْ بلطف، و نعومة على بطنها البارز. تهلّل وجهها… أغمضتْ عينيها… ابتسمتْ… راحتْ تتخيّر الأسماء… صرخت إذ قاطعتها الوسادة، و انفلتت من تحت ثوبها.
رابط القصة على مجلة قصيرة من هنا
ما أجمل «القص القصير”، “الروعة فيه حب..وهوس وشعور باللذة والمؤانسة.”.ولولا جماليته لما أصبحت كل رسائلنا “قصا قصيرا “، ادعوك أيها القارئ الأريب الأديب..أن تقرأ ما جادت به قريحة “عفيفة أم شيماء “في هذا النضخ القصير.. وبعده سر معي في جولة لغورها السحيق…
أدرجت نفسي كما كان يفعل “النقاد القدامى” كابن عبدا لغفور في البحث عن احلي الكلام، بصفتي قاص وشاعر ، لم أذوب ذلك الشيء الذي يتكلم بداخلي يلعق من “عسل الإبداع “الذي جادت بها لغة القرأن، فهويت متعجبا، كيف تعتصر الجملة في “نفقيتها المظلمة” لتخرج منه سالمة وبوجه جيوي، يقدم “الكلمة لمتولدة” من جديدة وكأنها من نصاعة الحجر الكريم، يزداد معها “المعنى” وضوحا وتداركا وإلهاما، رغم أن الجملة باتت “منغولية ” لا طول لها ولا عرض، يشتهيني “القص الجميل” بنوعية الطويل والقصير، لما رأيت في قصص السيدة عفيفة ، منذ أشهر وأنا أتابع ما تكتب من تألق ” الشئ الجميل”على ألنت.
قلت في أغوار النفس المتبدية أنها تريد إن تقول “كلاما طويلا” لكنه تحكم اللسان أما لطرف في “عقدة” قصها (ألمقيلي) أو (لتخيلها الراقي)، وأوانها “هكذا” مرتبة معجميا على قول شيء ، وتترك للأخر الاكتشاف، أما إنا فقد هويت إلى قاع محيطها، لعلي استخرج منه ” لئلا” لا ينصع إلا بجلالة المعنى العربي .
01- اختراق المألوف وتسريح حركة القص
كما اشتهت هي في “أول قصة “من عتبتها انكسارات ، تناولت بالاشتهاء (اشتهاء)، حركتنا في البداية إلى خاصية “الفاعلة المتحركة”وهي البطلة ، الذي قصرمن بدايتها دون تلميع لحركة دخولها لتجلس أو تقف أمام المرأة هنا “الحركة معدمة”وكأنها “العين رأت “فقد يبدأ “القص “من العين، وما رأت ،و”العين” هنا رأت شبحا واقفا في البداية هو ” امرأة أمام المرآة” ، يستدل القول هنا بين علامة روائية هي ” المرأة” وامرأة” واقفة بالانتساب بالهاء .
يحدث “الفعل” في شكل “التأمل” وفي حد ذاته يبقي ناتج عن “خفة المعنى والإيقاع ” المتولد هنا عن “التسريع في الاختراق”.
جاء صوفيا يدل على ” التأمل ” و”التدقيق” لان في “المرأة شبه ومشبه وخلف الشبه” فهي بالكاد نظرة فلسفية ،تبحث فيها “الواقفة ” ربما تكون ” الساردة” في حد ذاتها أو ما قيل لها في حضرة من “البوح الإبداعي” ، ثم مسحت بلطف، فهنا الحركات الدلالية معمقة ومتسلسلة (نظرة+تأمل+ ومسح ) ،يتكون هنا السياق فلسفيا باستعراض كل ملفوظ ” يدل دلالة واضحة”على الغور الفلسفي في التفكير “الشيء” الذي يثبت لنا من الناحية النفسية إن “القاصة متأنية” في “قراراتها الداخلية” فحياكتها لنظرية ” اتخاذ القرار” إنما يدب من كونها لا تتحرى السرعة وهذا “تدبر جميل “وأخاذ يدل على إن القصة فيها ” هدوء يطبع التأمل” بنظرته الفلسفية والصوفية ولجمالية القصة القصيرة في بثها هو الاختصار والاختزال في سياق “الوحدة الكلامية ” .
02- النقل المتسارع لأسلوب الحركة في النص القصير
أما إذا كان لشرح ” التنقل ” فهنا لنا رأي لا نريد ه، إن تعمم إلا إذا فصل فيه “فالنقلة بن الحركة وأختها ” يجب إن تكون ذات مشروعية وموضوعية ، وهنا نسجل ” انسياب اليد” التي مسحت على بطنها البارز غير كافي وداكن ، لان زمن المسح هنا غير واضح ، لان التأمل كان في المرأة مشمولا بخيوط الجبين أو التجاعيد ،كيف يحدث التنصل مباشرة إلى البطن ؟؟يجب إن يسبقه تحرير “موضوعي ” للقياس كحدوث الم أو أي شيء يبرر حركة الانتقال إلى البطن.
أن النعومة لا شك أنها تنذر بعدم حدوث أي شيء..يبهر أو يقلق من الجبين إلى البطن البارز قد يكون هناك تأمل من” الناحية الفلسفية”، والقاصة بذكائها نقلت الحركة الزمنية من الواقعية إلى المثالية الكائنة في ذاتها ، أعادت من جديد “توليد الحركة” من جديد بتغيب المعنى غير المدركة (مس البطن وتأمل الجبين ) ربما يؤدي إلى ارق أو تعب لا إلى “تهليل”..هناك السياق ليس بها “استطالة ” كما ينبغي ، الحركة لا زالت تتوالد تعيد غمض عينها وتفتحهما ” دلالة على الابتسامة ” وهي قد تخيرت في ذاتها من الداخل بعد ” الروية ” استخدمتها في اتخاذ قرار جديد هو” الابتسامة” ..لكي تتخير أسماء لمولودها الكائن تحت ” دهبز اليد الناعمة “، الصراخ شيء اعتراضي يدل على” تبحير العقدة ” بألم مخاض أو تحرك الجنين ، لما تخيرت له اسم ذكرها بألم في الماضي السحيق للذاكرة، لكني في هذا المحور اشدد على الاعتراض من” مقاطعة الوسادة “فكيف دخلت هنا الوسادة هل كانت محمولة ..ليزداد الاعتراض اعتراضا في قمة الانفلات ،عندما تسقط “الوسادة”،.
قصك كان رائعا، لكن يجب إن ينتبه “القاص مهما كان” إلى ” تحري الانتقال الموضوعي” بين العلامة وأختها لان العمل الممنهج يتطلب السير بالموضوعية التي غرسها المولى تعالى من خلال نظامية الكون، فلو كانت المرأة قد رأت مرآتها “قاعدة” متكئة على ” سريرها “أو في مكان نومها كان ” الصراخ “قد يظل سبيله إلى “إيقونة أخرى “.
03- الختم والألم من مميزات النص القصير
في نهاية «سياق العمل القصير”، ظهر إن القاصة استوعبت عناصر القص القصير، في «الاختزال الملفوظ” للجمل حيث اعتمدت على «صيغ نحوية متداركة” (وقف..راح..تتخير..صرخ..قاطع..انفلت) جمعت بين الماضي والمضارع واسم الفاعل ، هذا من جهة ومن حيث استعمالها لأداة الانتساب الهاء بقولها رأتها..بطنها..وجهها..عينيها.قاطعتها..ثوبها )بستة تكررات ، عدلت بينها وبين صيغ الأفعال ،حيث لم تهزهز أفعالها بالهاء إلا قليلا ، وهذا يؤكد لنا ” غناء تربتها اللغوية بالاشتقاق المصدري”..وبالتالي فقد استعملت الإيجاز، لاقتضاب المعنى وهو ما يدخل في «خصائص القص القصير”، فجاءت المتتاليات كفيلة بان تظهر لنا ” نصا جميلا ” متشعبا.. لم يوضح عقدة تؤدي إلى خرق المألوف ..لان الوسادة المستعملة في ” سياق الومض ” لم يكن سقوطها ليحدث لنا صوتا ..إلا إذا كانت «مصطنعة” أي أنها هي التي ” سيرتها قديسة ” في مملكة الأحلام..والواقفة أمام المرأة ، أما ” أم متشوقة لضناها” وهي عقيم، أو في شهرها الأول ، أو بنت ” لطوم” تقلد حبكة أمها في ميزب التأثر بها..
قصتك جميلة…لكنها تبقى في الأول والأخير بحاجة إلى دفع قوي ليؤدي بها إلى ” خرق المألوف” وتقديم ما هو اقوي ، مادامت كل العبارات اللغوية والأسلوبية متوفرة لديك ..ولي عودة مع قصك القصير مرة أخرى.