انفردت في جلستها بمقعد الحديقة .. بمؤانسة بدائع ندف الثلج .. يلف جسدها الغض نسيج العتمة .. أنهكته وخز لسعات البرد اللاذعة .. وفي وجوم ظاهر و استغراق شارد راحت تجتر صور الذكريات الموشحة بعتاب المناجاة .. ترسم طيفه المتواري في جنح الغيب .. تكتسح ملامحه إشراقة البراء ة وسمة الطهر.. يدفن بين جنباته قلبا حنونا .. في حديثه رنة بأعذب الأنغام تستهوي الوجدان .. في ابتسامته رقة وسحر يجلو الأسى .. يداه ملمس من حرير تضمد المكلوم .. أنفاسه معبقة بأريج دفء القبلات.
رحل بلاحقائب سفر و بلا زاد مأمول .. رحل وخلف في الحلق غصة بمرارة العلقم و حرقة انكسار لكبرياء الحب و قحطا في المشاعر عمق ندوب رهافة النفس.
في لحظة من احتواء الزمن .. تناهى إلى سمعها صوت رقيق خافت مشبع بحلاوة وطلاوة الكلم .. رفعت رأسها .. إنه هو بفارع قامته ونفاذ عطره .. تجلى أمامها بشكله المتكامل .. عاد إليها حبيبها .. أحلامها تحققت ..بعث فيها الحياة .. أزاح عنها كمدها .. صنع فرحتها .. جاب بها لواعج الشوق و مطاوي الهوى .. ألقى عليها معاذيره .. جاء إليها وقد سكنه حلم العودة .. وطن نفسه على أن يكون ظلها الوارف الظليل .. يحضنها بين ذراعيه في دعة .. يرفرف بجناحيه في سمائها .. يحيطها بخلجات الوجد ورموش العيون .. يعطرها بتدفق الأنفاس في مصب كينونتها .. يسمو بجسديهما المتلاحين في روحيهما .. إلى جواهر رحيق الوصال يباركهما موكب سمفونية الخلود.
استلب كل ذرة فيها .. ملك عليها كيانها .. فقدت اتزانها .. سلمت له نفسها .. ارتوت من اعتذاراته .. غفرت له .. كسرت كأس أوجاعها .. ما أحلى الرجوع إليه .
- الرجوع
- التعليقات