_ تفضلي بالجلوس.
_ وهاي جلسنا .. هات من الآخر.
_ تفضلي سيجارة أيضاً .. وفي البداية أحب أن أعتذر عن أي كلمة قد أقولها وفيها خدش لمشاعرك أو قد تعتبرينها أهانة.
_ لك يؤبشني المؤدب .. دخيلو أنا العسل.
_ أرجو أن تكون ردودكِ رزينة وبلغة عربية فصحى قدر الإمكان، ولا أريد أن أذكركِ بأني دفعتُ عشرة آلاف لصاحب المقصف مقابل هذا اللقاء لأسألك بعض الأسئلة فقط.
_ هذا ما يحيرني تدفع هذا المبلغ مقابل أن تسأل … هل أنت صحفي؟ .. ولكن الصحفيون يلتقون عادة مع السياسيين والمسؤولين، فهم بكلمة واحدة قد يقلبون حياتنا رأساً على عقب، وهم من يجعلون الصحفي صحفيا والتاجر تاجرا والراقصة مثلي راقصةً وترقص هههههه.
_ ههه .. أنا لست صحفي، أنا مجرد مدرس، ولكني أحاول كتابة بعض القصص والخواطر البسيطة، وأريد أن أكتب رواية بطلتها تعمل .. كعملكِ، ولذلك أريد أن أعرف بعض الأمور عن حياة الراقصات لتكون روايتي أكثر صدقاً وواقعية.
_ رواية!! .. هههههه كنتُ متأكدة أنك أهبل .. آسفة .. ولكن أنت تريد أن تدخلَ الدنيا من مؤخرتها، فتكتب عن الراقصات، لتشتهر عليك أن تكتب عن القادة العظماء أو عن الحب والجنس أو على الأقل تتفلسف عن الكون والإنسان والوجود، ثم هل تعتقد بمجرد جلوسك معي وطرح بعض الأسئلة ستعرف كل شيء عن الراقصات وحياتهن .. ههههه أنت تذكرني بالمسؤولين عندما يتحدثون عن المواطن وكأنهم يعرفونه حقاً.
ماذا تريد أن تسألني .. كم مرة أهز خصري في اليوم؟ .. أم كيف تأكل جسدي عيون الزبائن السكارى والمكبوتين وإذا اقتربت من عائلة أحدهم تقوم الدنيا ولا تقعد فأنا في المقصف ملاك مشتهى وفي الخارج قذارة يجب الابتعاد عنها .. ربما تريد أن تسأل بقرف وتعالي، كيف وصلتي إلى هذا المقصف؟ .. وتتوقع أن أجيبك بأنكسار وتذلل، الفقر والحاجة وأولاد الحرام، لا .. أبدا .. وصلت إلى هنا كما يصل الوزير إلى كرسي الوزارة، هو بضربة حظ مع سيرة ظاهرة من الذكاء وإتقان العمل والنزاهة، وسيرة خفية من النفاق والكذب والتملق والوصولية، وأنا بضربة حظ معاكسة مع سيرة ظاهرة من الغباء والفشل وقلة الأخلاق، وسيرة خفية من الطيبة والسذاجة و الحب وصفاء السريرة وصلتُ إلى هنا.
_ لم أكن أتوقع .. قصدي يبدو أنك متعلمة!؟.
_ حتى أنتم من يسمونكم مثقفين، تنظرون إلى الأمور ببلاهة وسطحية، الوزير فهمان ومتحضر وذكي، الزبال قذر ومتخلف وحمار عمل والراقصة غبية ورخيصة وحقيرة، أنا يا أستاذ خريجة معهد تجاري وقرأتْ كل روايات أحلام مستغانم واحسان عبد القدوس، بل كل روايات الحب والرومانسية، عندما كنت هائمة في الحب، ولكن الحياة جعلتني أعيش رواية أبن الحرام الذي سلبني أغلى ما أملك ومثّل دور العاشق بإتقان ثم هرب ليتركني أنا وجنيني أمام خيارين، أما أن أنتحر وأقتل الجنين معي أو أن أغرز أصابعي في عيون العالم كله من أجل أن يعيش طفلي.
صدقني لست نادمة على أي شيء ، فعندما أنظر حولي، وأرى أوضاع الناس، أتأكد أن هذه الأرض مثلي تماماً وقعتْ في شرك الحب والعشق الكاذب واغتصبوها، والآن هي راقصة في مقصف العالم، .. هل تفهمني؟
_ نعم .. فهمتكِ لدرجة أني أتمنى لو لم التق بكِ!! .
- الرقص على إيقاع الوطن
- التعليقات