في شمُوخ وكبرياء، وقفَ الربيع مُنتصب القامة يتحدَّث إلى الفصول، ولما سَألوه:عن الأحداث التي نسبت إليه ووقف منها موقف المتحفظ. فكر قليلا ثم أجاب: كمْ من وَرْدَة سَال النَّدَى عَلى خَديْها؟ ولم تلتفتوا إلى دُّموعها المُنهَمرة، أو ليَسْت هَذِهِ الدُمُوع دُموع أحْزان وآلام مُعَبِّرَة عن رفض لواقع مُرٍّ أليم، إنَّها تخفي جَمالها ونلحظُ ذلك في داخلها ولا تبوح، ألا ترون أن الندى يتقاطر على السِّيقان النازفة ويُخفي الوجَعَ ؟ إنَّ وجُوهُكم تغشاها غُلالة من الْحُزن واليَأس والتشاؤُم، تدَثرْتُم بلبَاس الحَالمين وليْسَت لكُم أحْلامٌ، آه.. أنتم في ذرْوَة الإفلاَس، رَكبْتم صَهوَة الطمَع، وحُرُوف الطمَع مُقعَّرة خَاوِِيَّة. تجَمَّد الشِّتاء مَكانه مُدثرًاً بأسْمال سُحُبه الدَّكناء، والدُّمُوع تطوفُ على خدَيْه. وقال مُتنهدًا: صَدَقت يا رَبِيع، الخَريفُ تَائِهٌ، والصيْفُ غائبٌ، والصَّمت يتجوَّل بينهُما، مُخلفين ورَاءََهما أسْئِلة ضَائِعَة.
آسف.. أصْحَاب العَمَائم والقبَّعات أدَخلونا في نوبَات من الغَضَبٍ والتَهْرِيج، غمْغمات عَمْياءَ وثوارَات حَِاقدةٍ لاَ تلدُ إلا السَيِّئِين. الكل يعرف أنهم أشعلوها عَوَاصف انْتقام هوجَاء وكَرَاهِيَّة، وَفِي دَوَاخِلهم تحَرَّكت انتفَاضَاتٌ هَمَجِيَّة عارمَة، وانتقامَاتٌ مُتوحِّشة وظلمٌ وقتلٍ بالتقسِيط.

أضف تعليقاً