قابعا في غرفتي المتواضعة، مطمئنا سعيدا، لولا بعض التساؤلات التي تأبى أن تتركني هانئا.
لماذا لم أكن كذلك في قصري الفخم وسط خدمي وحشمي وعائلتي الكبيرة، حتى في أيامي الأول حيث لا هموم ولا مسؤولية؟
لن اتحدث عن أخريات أيامي هناك فقد كانت أيام خوفو رعب، تعاظمت ديوني وباتت كل طرقة على بابي نذير شؤم، بأن أحد الدائنين قد أتى مطالبا بدينه، تحقق ما كنت أخشاه فقدت قصري، وليت الأمر قد توقف عند هذا الحد، لقد فقدت أيضا زوجتي، تزوجت واحدا ممن كنت أظنهم أصدقائي، هو أيضا من استطاع شراء القصر في المزاد العلني، وبنفوذهما وأمام ضعفي وانكساري أيامها أخذا مني أولادي، لم يكن في يدي شيئا، أو ربما رأيت أنه من الأفضل أن يبقوا مع أمهما، حتى لا يتغير مستوى حياتهم معي، من أين سأنفق عليهم بعد أن فقدت كل شئ؟
لا أعلم حتى الآن إن كان قراري صائبا أم لا، كل ما أعلمه أنني سعيد الآن.
نعم لا أملك إلا تلك الغرفة المتواضعة، وتلك الزوجة البسيطة الراقدة بجواري، والتي لا تعرف عن ماضي شيئا لا تعرف غير أنني حسن بائع الجرائد المتجول، نعم هذه هي مهنتي الآن بعد كل ما كنت أملك، لا تتعجبوا كيف أقول أني سعيد بهذه الحال بعد كل العز الذي كنت فيه، نعم سعيد، فأنا أنام الآن ملء جفوني منذ سنوات طوال، كم كنت غبيا عندما جعلت حيطانا وأوراقا وأطيانا تتملكني.

أضف تعليقاً