مفاجأة لم تكن في الحسبان تلك التي واجهت الأستاذ أنور حين وجد زوجته على أعتاب البيت تستقبله وتقاسيم وجهها الجميل ينتقل صداه إلي ولديه ، في صالة الاستقبال كانت هناك منضدة كبيرة أعدت في غير مكانها المعتاد ، مرتبة ومزينة بمفرش تتدلى من أطرافه الورود والأزاهير ، وكان هناك أيضا حلويات ومرطبات وشمع وعصائر.
مندهشا سأل الأستاذ أنور زوجته :
_ هل عيد ميلادي اليوم ؟
ابتسمت زوجته قبل أن تهز رأسها وهي تقول :
_ مبارك عليك الخمسون يا زوجي العزيز
هي أكثر من غيرها تعرف عن زوجها انه على عداء مع لغة الأرقام ، فهو لا يحفظ أو يتذكر حتى تلك المناسبات الهامة في حياتهما ، لا أعياد الميلاد ، ولا عيد زواجهما ، ولا أرقام الهواتف ، ولا حتى أرقام هويته وجواز سفره وتاريخ ميلاده،
ما أن انتهى الأستاذ أنور من التهام المرطبات حتى اتجه إلى الحمام ليغسل يديه .فتح الصنبور وترك يداه تتلقيان الماء المنهمر مأخوذا برؤيته وهو يتسرب بين أصابعه . ذاك المشهد أعاد له تلك السنوات التي فرت متوارية من عمره
_ يا الهي ..انه العمر يتسرب مني كما تتسرب قطرات الماء بين أصابعي .
اقفل صنبور الماء بقسوة لم يعهدها من قبل وخرج إلى الهواء الطلق فاتحا صدره لنسماته .
- العيد
- التعليقات