ابتسامتها الساحرة تبثّ حولها ألقًا، كثيرًا ما يسرع القوم في سكب عواطفهم أمامها،وصل إلىّ أريجها مخترقًا نومي وأيقظني، نهضت من هجعتي،تمسّكت بأذيالها،سرت وراءها كالطفل يلاحق أمه حدّثتني نفسي أن أمد يدي إلى يدها،لأضعها على صدري وأطفئ بها غلتي، جذبتني إلى عالمها بتفننها في انتقاء الألفاظ والاكثار من الاستعارات والصور المجازية، فلغتها واسعة غنية، وهي بنت الحوادث والظروف، وكثير من عباراتها تتبع مؤثراتها العارضة فتُولد عند الصباح وتموت في المساء.
سرت وراءها حتى مللت السير،ارتعد روحي من مخاوف الطريق الذي أخذ يدّلهم شيئًا فشيئا، بلغنا ملتقى السبل حيث يعانق الموت الحياة، صحت بها:
توقفي أيّتها الفاتنة لأري وجهك، أنظري إليّ لعلي أرى في عينيك أسرار صدرك، وأفهم من ملامحك مخبآت نفسك.
عندها قهقت بصوت دوّت به أرجاء البريّة، وهي تقول لي دون أن تلتفت:
أنها لا تلتفت لأحد، بل تسعى كالحلم في جنح ظلام الغفلة،وتدخل من شقوق نوافذ النفوس إلى القلوب فتتلاعب بعواطفها حتى تثير ميول أصحابها فيركضون خلفها، ولكنهم لا ينالون منها إلا ما هو مكتوب ومقدر لهم.
وما أن وصلت من حديثها إلى هذا الحد، حتى رأيتني قد صغرت في عين نفسي وتمنيت لو لم يمر هذا الخاطر الفاسد بذهني.
- الفاتنة
- التعليقات