صف طويل مزدحم من الرجال المتوترين، والصبيان كثيري الحركة. دخان سجائر، صياح، بصاق على الأرض وتدافع. كان دائماً يكره الوقوف في الطابور الفوضوي على باب الفرن. تذكّر أيام كان صغيراً، كان حينها يتأفف من حمل عجين أمه إلى الفرن في طبق من القش الملوّن، ليعود بالخبز المشروح الطازج إلى البيت. وصل نافذة الفرن الحديدية الضيقة، حيث الكل يتدافعون، مادين أيديهم بالنقود من فوق كتفيه، ومن فوق رأسه. استلم ربطة الخبز. دفع ثمنها. استلم بقية المبلغ، وبدأ يشق طريقاً لنفسه للخروج. أمام مدخل المبنى الذي يسكن فيه، توقّف ليتفقّد محفظة جيبه. لم يجدها. 1800 ليرة سورية تمثل كل ما يملكه، قد اختفت. احتار كيف يمكنه تمضية بقية الشهر بعد أن فقد ما تبقى من راتبه التقاعدي.
- الفرن
- التعليقات