ـ لاشيء في هذه البلاد يفرح .. الذي ليس معه النقود يموت جوعا..فها هو صاحب الكشك يرفض أن يعطيني التبغ و الجريدة ، و هذا صاحب المقهى يمتنع عن صب القهوة ،و المخبزة هي الأخرى ترفض أن تعطيني خبزتين .. ماذا أفعل يا الله؟لطفك بعبادك يا الله !
بدت الدنيا مكفهرة في وجهه ، و كل الأبواب مغلوقة أمامه، مازال يلعن البلاد و ترابها ، و يستعطف من حوله ،إلى أن مد رجل رث الهيئة يده إلى جيبه ، و بحث عن خمسة عشر دينارا ، و قدمها إلى صاحب المخبزة..
ـ أعطه بحق الله خبزتين ، و هاك حقها ..
أخذها المتذمر غير مكترث بالمتفضل عليه ، ودون أن تزول ملامح التذمر و السخط من على وجهه .. مشى خطوتين ، فركب سيارته الفخمة ، و ودّع الجماعة بدخان يفوح استغرابا..
ـ لم أفهم شيئا!
هكذا تكلم البائس الذي أخرج كل ما عنده لهذ المساء، و لم يشأ صاحب المخبزة أن يتركه حائرا ، و فضّل أن يشرح له القضية رأفة بحاله:
ـ الرجل كان يحمل أوراقا من ألفين دينار، و لم يجد الفكة، لذلك تذمر و سخط..
ـ معه الحق ..فالكل مشكلته الفكة ،أما نحن فيرضينا أن نجد فكة لمصائبنا حتى نوزعها حسب الأشهر لنتمكن من التقاط أنفاسنا و من ثم التعامل معها..
- الفكّة
- التعليقات